في إسرائيل يحذّرون: إيران لا تلين، والحرس الثوري يمسك بزمام الأمور — وفي طهران يدفعون الولايات المتحدة نحو اتفاق سيئ. كما أنه لا توجد في إسرائيل أي ثقة كاملة بشأن وضع مجتبى خامنئي.
بقلم: آنا برسكي – معاريف
في إسرائيل لا يقتنعون بالحديث عن وجود تصدعات حقيقية داخل القيادة الإيرانية. ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإن من يدير الأمور حالياً في طهران هو النواة الصلبة نفسها التابعة للحرس الثوري، من دون كوابح، من دون تليين، ومن دون أي إشارة إلى إمكانية التعويل على تحول داخلي قد يخرج الغرب من المواجهة بشروط مريحة.
هذا التوجه يُسمع بوضوح في محادثات مغلقة في القدس. ويُقدَّر في إسرائيل أن الرئيس بزشكيان قد ضعف بشكل كبير. كان من المفترض، على الأقل نظرياً، أن يحتل موقعاً أكثر مركزية في النظام، خاصة بعد اختفاء علي لاريجاني وعلي شمخاني من المشهد. لكن في الواقع، تقول مصادر مطلعة، إنه اليوم يكاد لا يُحسب. وعندما حاول أن يعبّر عن موقفه، تم إسكاتُه سريعاً. اليوم نحن أمام رئيس ضعيف، شبه مُخرَس، بينما انتقلت القوة الحقيقية إلى مكان آخر — إلى الحرس الثوري والتيار المتشدد في القيادة الإيرانية.
في القدس يقولون بوضوح: خلافاً لبعض التقديرات، لا يوجد هنا فعلاً نظام ثنائي الرأس. رغم وجود صراعات داخلية، لا يوجد توازن حقيقي بين المعسكرات. الجهة التي تقرر وتقود وتحدد الإيقاع هي الحرس الثوري.
أما فيما يتعلق بوضع مجتبى خامنئي، فلا تدّعي إسرائيل امتلاك يقين كامل. التقدير أنه على قيد الحياة، وربما في وعيه، لكن السؤال مختلف تماماً: إلى أي مدى يدير النظام فعلياً، وإلى أي مدى يُدار النظام باسمه. من وجهة نظر إسرائيلية، هذا يكاد لا يهم. من يتخذ القرارات فعلياً ليس أكثر اعتدالاً، بل أكثر تشدداً. ويقولون في القدس إن الشخصيات التي بقيت في القمة الآن أكثر صلابة من تلك التي كانت قبل الحرب.
لذلك، لا ترى إسرائيل أي “بيريسترويكا” إيرانية، أي تغيير داخلي تدريجي في الحكم. على العكس، يقول مسؤولون إسرائيليون إن الشخصيات التي نجت في القمة هي الأكثر تشدداً، وفي هذا الوضع لا يُفتح باب لاتفاق أفضل — بل يُغلق.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، لا تزال إيران قادرة على خوض حرب استنزاف طويلة، مع إطلاق نار متواصل لأشهر. وفي طهران، بحسب تقدير المصادر الإسرائيلية، يراهنون على أمر واحد: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. على أن ارتفاع أسعار النفط سيبدأ في مرحلة ما بإحداث ضغط داخل البيت الأبيض، وعندها ستأتي دفعة أمريكية لوقف الحرب والانتقال إلى مسار تفاوضي نحو وقف إطلاق النار. هذا هو المنطق الإيراني حالياً: كسب الوقت، إنهاك الخصم، وانتظار أن تقوم السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة بعملهما.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن إيران لا تريد بالضرورة إخراج الولايات المتحدة من المعادلة فقط لترك إسرائيل وحدها في المواجهة. بالنسبة لها، الولايات المتحدة هي أداة ضغط — رافعة يمكن من خلالها فرض صفقة على حساب إسرائيل. الضغط، وفق هذا التصور، يمر عبر النفط، والتضخم، والسياسة الأمريكية، على أمل أن يؤدي هذا المزيج في النهاية إلى مطالبة بوقف الحرب.
التقدير في إسرائيل أن طهران تسعى إلى اتفاق مريح لها وسيئ لإسرائيل. “الاتفاق السيئ” يعني صفقة توقف الحرب، وتُفرج عن الأموال المجمدة لإيران، وتخفف العقوبات، وتُبقي منظومة القوة الإيرانية قائمة. ووفق الفرضية السائدة، فإن من يمسك بزمام الأمور في طهران اليوم أكثر تشدداً ممن كان قبل الحرب، ولذلك لا يُتوقع تقديم تنازلات حقيقية للولايات المتحدة في إطار أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
حتى إذا فُتح مسار دبلوماسي، فإن إسرائيل لا تبني على تنازلات إيرانية جوهرية. التقدير أن إيران ستحاول تسويق معادلة مألوفة: هدوء مقابل أموال، وهدنة مقابل تخفيف العقوبات. ومن وجهة نظر إسرائيل، هذه هي الخطورة بالضبط — صفقة لا تفكك البرنامج النووي الإيراني ولا مخزون اليورانيوم المخصب ولا الصواريخ الباليستية، بل تنقذ النظام مقابل “ثمن منخفض” نسبياً.
أما بالنسبة لمضيق هرمز وخطة الولايات المتحدة المحتملة لفتحه وتأمينه، فلا تعتقد إسرائيل أنه يمكن حل هذا الملف من الجو فقط. طالما أن النظام في طهران قائم، فإن التهديد لهرمز سيبقى قائماً. بل أكثر من ذلك: إذا انتهت الحرب قريباً عبر اتفاق مع النظام، فإن إيران قد تكون قد بدأت “تُعجب” بفكرة هرمز كأداة ضغط. ووفق هذا التقدير، لن ترى طهران ذلك كخطوة مؤقتة زمن الحرب، بل كورقة استراتيجية يمكن استخدامها أيضاً في اليوم التالي.
وبحسب التقديرات، إذا انتهت الحرب بتسوية دون معالجة جذرية لمسألة هرمز، فقد تحاول القيادة الإيرانية تحديد من يمر في المضيق ومن يتأخر ومن لا يمر إطلاقاً. لذلك، يرى مسؤولون إسرائيليون أن ملف هرمز يجب التعامل معه الآن، خلال الحرب، وليس تركه لتسوية غامضة لاحقاً. في المؤسسة الإسرائيلية يتحدثون في هذا السياق عن “نقطة تحول”.
ولهذا تُطرح مجدداً في محادثات مغلقة أهداف في الخليج، وعلى رأسها جزيرة خرج. السبب واضح: من هناك يمر معظم النفط الإيراني — وبعبارة أخرى، من يمسّ جزيرة خرج يمسّ خزينة النظام.
في إسرائيل يُعتقد أن سيطرة القوات الأمريكية على خرج ليست فكرة غير واقعية عسكرياً، وكذلك الاحتفاظ بها لا يُعد خيالاً علمياً. السؤال هو ما إذا كان الرئيس ترامب مستعداً لوجود قوات أمريكية هناك لفترة طويلة — وهنا لا توجد إجابة واضحة في إسرائيل. وفي هذه النقطة يتلخص النقاش: لا يوجد حل مريح في الوسط. إما خطوة أكثر صعوبة تسلب إيران أصولها وقدرتها على التحكم في الخليج، أو مسار دبلوماسي.
أما أوروبا، فلا تعوّل عليها إسرائيل كثيراً. التقدير أن الأوروبيين لم يستوعبوا بعد حجم التهديد، ولا يسارعون إلى مواجهة إيران، ويفضلون كسب الوقت. حتى أحداث استثنائية مثل إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه جزيرة دييغو غارسيا لم تغيّر هذا النهج. يبدو أن أوروبا لا تريد فتح جبهة جديدة مع دولة قد تملك غداً القدرة على التحكم بصنبور مضيق هرمز.
ترجمة مجموعة شؤون اسرائيلية




