خاص الرقيب
مع اقتراب دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، شهرها الاول، برزت حالة من التذبذب الواضح في تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب وإدارته بشأن أهداف الحرب ومسارها الزمني، ما أثار تساؤلات جدية حول وجود استراتيجية واضحة لإدارة هذا الصراع. على الاخص مع هذا الكم من الحرب الكلامية، والتناقض في الخطاب السياسي لترامب ووزير خارجيته ووزير الحرب، اللذان يزيدان من حالة الارباك في الشارع الامريكي والعالم.
من إسقاط النظام إلى تقليص التهديد
مع انطلاق العمليات العسكرية في أواخر شباط، رفع ترامب سقف الأهداف بشكل لافت، داعياً الشعب الإيراني إلى “تولي زمام الأمور” والإطاحة بحكومته، في إشارة مباشرة إلى محاولة تغيير النظام.
بالتوازي، ركّزت الإدارة الأمريكية على هدف تقليدي يتمثل في منع إيران من تطوير قدرات نووية، إلى جانب تقويض برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، وهي أهداف تتقاطع بشكل مباشر مع المصالح الإسرائيلية في المنطقة.
خطاب عسكري تصعيدي
ترامب لم يكتفِ بالأهداف السياسية، بل تبنى خطاباً عسكرياً حاداً، متعهداً بتدمير برنامج الصواريخ الإيراني بالكامل، واستهداف البنية العسكرية والبحرية لطهران.
لكن هذه التصريحات واجهت تشكيكاً من خبراء ومؤسسات استخباراتية أمريكية، التي اعتبرت أن التهديد الإيراني للأراضي الأمريكية لا يزال بعيد المدى، ما يعيد إلى الأذهان سرديات مشابهة سبقت العدوان على العرق.
تضارب في مبررات الحرب
في الثاني من آذار، برز تناقض واضح داخل الإدارة الأمريكية:
وزير الخارجية ماركو روبيو أشار إلى أن واشنطن تحركت استباقياً لأن إسرائيل كانت على وشك تنفيذ هجوم، وأن عدم التدخل كان سيعرّض القوات الأمريكية لخطر أكبر.
في المقابل، أكد ترامب أن قراره جاء لأن إيران كانت تستعد للهجوم أولاً، بل وذهب أبعد من ذلك بالإيحاء أنه دفع إسرائيل للتحرك.
هذا التناقض يعكس غياب رواية موحدة داخل الإدارة حول سبب اندلاع الحرب.
جدول زمني متغيّر
على مستوى المدة الزمنية، لم يكن المشهد أكثر وضوحاً:
بدايةً: الحرب “لن تتجاوز أربعة أسابيع”.
لاحقاً: “قد تمتد إلى خمسة أسابيع أو أكثر”.
ثم: “لا مشكلة إن استمرت لفترة أطول”.
وأخيراً: لا إطار زمني محدد.
كما تحدث ترامب عن امتلاك الولايات المتحدة “إمدادات شبه غير محدودة” من الذخيرة، ملمحاً إلى إمكانية استمرار الحرب لفترة طويلة.
من الحسم إلى الغموض
التصريحات حول وضع الحرب جاءت متناقضة أيضاً:
وزير الدفاع Pete Hegseth وصف الضربات بأنها “بداية فقط”.
في اليوم التالي، قال ترامب إن الحرب “انتهت تقريباً”.
ثم عاد ليقول: “يمكن القول إنها بدأت وانتهت في الوقت نفسه”.
هذا التباين يعكس حالة من الضبابية في تقييم سير العمليات العسكرية.
تصعيد ثم تراجع
في السادس من آذار، صعّد ترامب خطابه مطالباً بـ”استسلام غير مشروط” من إيران، قبل أن يتراجع لاحقاً عن دعواته لإسقاط النظام، معتبراً أن ذلك “صعب على شعب غير مسلح”.
النهاية بقرار شخصي؟
بحلول منتصف آذار، باتت الرسالة أكثر وضوحاً: لا جدول زمني للحرب، والقرار النهائي بإنهائها يعود للرئيس الأمريكي نفسه.
وفي أحدث تصريحاته، أشار ترامب إلى أن واشنطن “قريبة جداً من تحقيق أهدافها”، وتدرس إنهاء العمليات العسكرية—لكن دون الحديث عن وقف إطلاق نار، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات إنهاء أحادي الجانب.
يكشف هذا التسلسل الزمني عن تحوّل الحرب من عملية يُفترض أنها محدودة الأهداف والمدة، إلى صراع مفتوح تتغير مبرراته وخطابه السياسي بشكل مستمر.
هذا التذبذب لا يعكس فقط تعقيد المشهد العسكري، بل يطرح تساؤلات أعمق حول طبيعة الأهداف الحقيقية للحرب، ومدى جاهزية الإدارة الأمريكية لإدارة تداعياتها الإقليمية والدولية.
عالميا هناك من يقف خلف الرأي العسكري، ان العالم امام مشهد مشابه للحرب في اوكرانيا، وان الحرب الحالية على ايران مرشحة للاستمرار الى اجل بعيد.




