خاص – الرقيب: مع تصاعد التوترات العسكرية اقليميا والحرب على ايران لليوم السادس عشر على التوالي، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد بوصفه أخطر نقطة في الاقتصاد العالمي. أي حديث عن إغلاقه لم يعد سيناريو نظريًا، بل احتمال يحمل تداعيات عميقة على موازين الطاقة والتضخم والنمو في مختلف دول العالم.
المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي. وأي تعطّل في هذا الممر، حتى لو كان جزئيًا أو مؤقتًا، كفيل بإحداث صدمة اقتصادية تتفاوت آثارها بين الدول.
أوروبا في مواجهة تضخم قاسٍ
أوروبا تبدو الحلقة الأضعف في هذا السيناريو. فالقارة التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة ستواجه ضغوطًا مزدوجة: ارتفاع أسعار النفط والغاز من جهة، وتباطؤ التعافي الاقتصادي من جهة أخرى.
التقديرات تشير إلى أن أي صدمة في الإمدادات ستدفع التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات أعلى من نظيرتها في الولايات المتحدة، ما يعقّد مهمة البنك المركزي الأوروبي، ويضعف القدرة الشرائية للأسر.
آسيا: سباق نحو بدائل الطاقة
الدول الآسيوية، وعلى رأسها كوريا الجنوبية واليابان، ستكون أيضًا في قلب الأزمة. اعتمادها الكبير على واردات الطاقة يجعلها شديدة الحساسية لأي اضطراب في الخليج.
وفي مؤشر على خطورة السيناريو، بدأت بعض الدول بالفعل في إعادة النظر بسياساتها الطاقية، عبر التوسع في الطاقة النووية، وتخفيف القيود على محطات الفحم، في محاولة لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
الولايات المتحدة والصين: حماية نسبية… لكن
رغم أن الولايات المتحدة والصين تمتلكان احتياطيات نفطية كبيرة وقدرات إنتاجية أعلى، فإن ذلك لا يعني مناعة كاملة.
الولايات المتحدة، تحديدًا، قد تواجه ارتفاعًا في أسعار الوقود، ما ينعكس مباشرة على الاستهلاك المحلي، ويضغط على الاقتصاد الداخلي. أما الصين، فستحاول امتصاص الصدمة عبر احتياطياتها واستراتيجياتها طويلة المدى، لكنها لن تكون بمنأى عن تأثيرات تباطؤ التجارة العالمية.
الرابحون: دول الطاقة تعيد التوازن
في المقابل، تبرز مجموعة من الدول التي قد تستفيد من الأزمة، وفي مقدمتها كندا والنرويج والبرازيل. هذه الدول، بصفتها مصدّرة للطاقة، قد تحقق مكاسب مالية نتيجة ارتفاع الأسعار، ما يساهم في تقليص العجز وربما تحقيق فوائض مالية.
كما تظهر روسيا لاعبًا اقتصاديًا معقدًا في هذا المشهد. فبرغم العقوبات الغربية، قد يؤدي أي نقص في الإمدادات العالمية إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، ما يمنح موسكو متنفسًا اقتصاديًا غير متوقع.
أزمة طاقة… أم إعادة تشكيل الاقتصاد؟
المسألة لا تتوقف عند أسعار النفط. إغلاق مضيق هرمز — أو حتى تهديده — يخلق سلسلة من الاضطرابات تمتد من الطاقة إلى النقل، ومن الصناعة إلى الغذاء.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب الخوف من نقص الإمدادات، يعيد التضخم إلى الواجهة، ويهدد بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي في مرحلة لم يتعافَ فيها الاقتصاد بعد من أزمات السنوات الأخيرة.




