خاص – الرقيب: أكد المحلل السياسي الدكتور حسين الديك أن العالم يمر بـ”لحظة تاريخية فارقة” في ظل استمرار الحرب المعلنة على إيران منذ أكثر من أسبوعين، مشيراً إلى أن هذه الحرب كشفت بشكل غير مسبوق تناقضات النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.
وأوضح الديك، في حديث إذاعي، أن استمرار الصراع لا يفضح فقط القدرات الاقتصادية والعسكرية للغرب، بل يكشف أيضاً ازدواجية المعايير أمام الرأي العام العالمي، خاصة فيما يتعلق بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي باتت تُستخدم – وفق تعبيره – لخدمة المصالح السياسية.
وأشار إلى وجود تصدعات متزايدة داخل المعسكر الغربي، لا سيما بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، حيث بدأت دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا بإظهار مواقف أكثر تحفظاً أو معارضة تجاه السياسات الأمريكية، وهو ما لم يكن مألوفاً في السابق.
وبيّن أن الولايات المتحدة دخلت الحرب دون غطاء دولي واضح، سواء من مجلس الأمن أو من خلال تحالف واسع، ما وضعها في “مأزق سياسي وعسكري”، خاصة مع تزايد كلفة الحرب اقتصادياً على المستوى العالمي، نتيجة تأثيرها على الطاقة وسلاسل التوريد.
كما لفت إلى أن التحركات الإيرانية ساهمت في رفع تكلفة الحرب عالمياً، الأمر الذي زاد من الضغوط على واشنطن، ودفعها – بحسب تقديره – إلى البحث عن مخرج سياسي أو تفاوضي، قد يتم عبر وساطات دولية تشمل أطرافاً مثل عُمان وتركيا والصين.
وفي السياق ذاته، أشار الديك إلى تحولات لافتة في الرأي العام الغربي، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تتزايد الانتقادات لإسرائيل وتتنامى مواقف أكثر توازناً تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على السياسات الحكومية.
وختم بالقول إن العالم يتجه نحو نظام دولي جديد، في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية التقليدية، وتصاعد الدعوات داخل الدول الغربية لاعتماد سياسات أكثر استقلالية، مؤكداً أن آثار هذه المرحلة ستبقى قائمة حتى بعد انتهاء الحرب.



