قال المختص في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات إن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير يعكس حالة مركبة من الرسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيراً إلى أن التصريحات الأمريكية لا تزال تعكس حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب واحتمالات وقفها.
وأوضح بشارات خلال مقابلة عبر الرقيب أن قراءة خطاب ترامب تتطلب فهم ثلاثة عناصر رئيسية، هي شخصية ترامب نفسه، وطبيعة الحرب وأهدافها، والسياق الإقليمي والدولي الذي تدور فيه المواجهة.
وبيّن أن شخصية ترامب كرجل أعمال ومضارب اقتصادي وصاحب نزعة لفرض رؤيته بسرعة تلعب دوراً واضحاً في صياغة خطابه، حيث يميل إلى تضخيم الإنجازات التكتيكية وتحويلها إلى إنجازات استراتيجية كبيرة.
وأشار إلى أن خطاب ترامب جاء ليحمل مزيجاً من الرسائل المتداخلة، أبرزها محاولة طمأنة الأسواق العالمية، خصوصاً أسواق الطاقة، التي شهدت ارتفاعاً سريعاً ثم تراجعاً بعد تصريحاته، إضافة إلى توجيه رسائل ردع إلى إيران بعد نحو عشرة أيام من الحرب دون تحقيق أهداف حاسمة.
وأضاف أن الخطاب تضمن أيضاً رسائل إلى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج، في ظل تساؤلات متزايدة داخل المنطقة حول جدوى القواعد العسكرية الأمريكية إذا كانت قد تتحول إلى مصدر خطر بدلاً من توفير الحماية.
وفي السياق ذاته، أشار بشارات إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول من خلال خطابها طمأنة الداخل الأمريكي الذي بدأ يتساءل عن جدوى الحرب وتكاليفها الاقتصادية، خاصة مع احتمال ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير ذلك على الاقتصاد الأمريكي.
وأكد أن الشارع الأمريكي والعالمي شهد تغيراً ملحوظاً منذ الحرب على غزة، حيث باتت هناك انتقادات متزايدة للدعم المطلق لإسرائيل، وهو ما يشكل تحدياً متنامياً أمام صانع القرار في واشنطن.
ورغم الحديث المتكرر عن إمكانية وقف الحرب، يرى بشارات أن المؤشرات الحالية لا تؤكد قرب نهايتها، معتبراً أن أي حديث عن التراجع قد يكون خطوة تكتيكية مؤقتة، في ظل وجود حسابات استراتيجية أعمق تتعلق بمستقبل النفوذ في الشرق الأوسط.
وختم بشارات بالقول إن ما يجري في إيران لا يمكن فصله عن التطورات في لبنان وغزة واليمن، معتبراً أن المنطقة تشهد سلسلة مترابطة من الأحداث ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.



