خاص – الرقيب: حذّر الخبير والمحلل الاقتصادي د. هيثم ضراغمة من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، في ظل تزايد الأزمات الإقليمية والضغوط السياسية، مؤكداً أن المواطن الفلسطيني بات يواجه الأزمة الاقتصادية بمفرده وسط غياب إدارة فعّالة للأزمة على المستوى الرسمي.
قال ضراغمة في مقابلة إذاعية عبر الرقيب إن الأزمات التي تمر بها الدول عادة ما تُدار عبر سياسات وخطط للتخفيف من آثارها على المواطنين، إلا أن الحالة الفلسطينية – بحسب وصفه – تعاني من غياب واضح لإدارة الأزمة اقتصادياً وسياسياً، ما يترك المواطن في مواجهة الضغوط المعيشية دون حلول حقيقية.
وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني يتأثر بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن التوترات الأخيرة في المنطقة وما رافقها من ارتفاع أسعار النفط عالمياً ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، ما يزيد من حدة التضخم ويضاعف الأعباء على المواطنين.
وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية تفاقمت نتيجة عدة عوامل، أبرزها استمرار أزمة الرواتب، وتوقف آلاف العمال عن العمل منذ بداية العدوان على قطاع غزة، إضافة إلى تراجع الحركة الاقتصادية في المدن الفلسطينية، الأمر الذي انعكس على الأسواق التي تشهد حالة ركود غير مسبوقة.
وأضاف أن المواطن الفلسطيني استنزف معظم مدخراته خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن كثيراً من العائلات بدأت ببيع ممتلكاتها أو أصولها لتغطية احتياجاتها الأساسية، ما ينذر – بحسب تعبيره – بمرحلة اقتصادية أكثر خطورة في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه.
كما حذر من تداعيات القيود المفروضة على المناطق الزراعية، خاصة في الأغوار الشمالية، مشيراً إلى أن صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم نتيجة اعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
وأكد أن منطقة الأغوار الشمالية، التي تضم قرى مثل بردلة والعقبة وكردلة، يمكن أن تشكل رافعة اقتصادية مهمة للاقتصاد الفلسطيني إذا تم استثمارها بشكل صحيح، لكنها تعاني – بحسب قوله – من غياب الاهتمام والتخطيط اللازمين.
وانتقد اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على أموال المقاصة التي تتحكم بها إسرائيل، معتبراً أن ربط رواتب الموظفين وعجلة الاقتصاد بقرار سياسي إسرائيلي يجعل الاقتصاد عرضة للأزمات في أي لحظة.
وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية أدت إلى اتساع الفجوة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، موضحاً أن المجتمع بات يشهد تزايداً في الفوارق الطبقية بين فئة تملك الموارد وفئة أخرى تعاني من صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.
ودعا إلى ضرورة تبني خطط اقتصادية طارئة لمواجهة المرحلة المقبلة، من خلال تشكيل غرف طوارئ اقتصادية، وتعزيز الحوار مع القطاع الخاص والخبراء، ووضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات المحتملة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات استثنائية وخططاً واضحة لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، محذراً من أن استمرار الأوضاع دون معالجة حقيقية قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية أعمق في المستقبل.



