خاص – الرقيب: قال الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض إن الحروب والأزمات الكبرى تُضعف قدرة الجمهور والنخب على التمييز بين الحقيقة والدعاية، محذراً من تصاعد التضليل الإعلامي في ظل ما وصفه بـ”الضباب المعلوماتي” الذي يرافق الحروب، خاصة مع تزايد تدفق الأخبار عبر وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي.
أوضح عوض، في مقابلة إذاعية عبر الرقيب، أن الحروب عادة ما تترافق مع حالة من الضباب في الرؤية نتيجة كثافة المعلومات المتضاربة والتحليلات المتناقضة، الأمر الذي يجعل حتى الصحفيين والأكاديميين في حالة حيرة حول حقيقة ما يجري.
وأضاف أن الإنسان في أوقات الأزمات يفكر بعاطفته وغرائزه أكثر من تفكيره بعقله، لافتاً إلى أن الخوف يدفع الناس إلى تصديق أي رواية توفر لهم شعوراً بالأمان، وهو ما يفسر انتشار الإشاعات والحرب النفسية والصور المفبركة خلال الحروب.
وأشار إلى أن هذه البيئة تسمح بانتشار الأخبار الكاذبة والدعاية المنظمة، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على الأطراف المتحاربة فقط، بل تستفيد منه أيضاً شركات وجهات ومؤسسات مختلفة تسعى لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.
وأكد عوض أن أحد أهم التحديات التي يواجهها الجمهور اليوم هو القدرة على فرز المعلومات في ظل الفيض الإعلامي، داعياً إلى الاعتماد على مصادر موثوقة ومقارنة الأخبار بين أكثر من مصدر قبل تبني أي رواية.
وبيّن أن وسائل الإعلام العالمية، سواء في الشرق أو الغرب، ليست محايدة بالكامل، إذ تخضع غالباً لأجندات سياسية أو تمويلية، ما يجعل المعرفة في كثير من الأحيان مسيّسة وليست بريئة من الأهداف.
وفي سياق متصل، حذّر من تأثير التدفق الهائل للمحتوى الرقمي، خاصة عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل، مشيراً إلى أن المستخدمين أصبحوا جزءاً من “السحابة المعلوماتية” التي تستهدفهم بالمعلومات والتأثيرات النفسية بشكل دائم.
ولفت إلى أن التكرار والتأثير البصري والنماذج الإعلامية المصنوعة بعناية تُستخدم لإقناع الجمهور وتوجيهه سياسياً وأمنياً وحتى استهلاكياً، موضحاً أن هذا التدفق الإعلامي يهدف في كثير من الأحيان إلى “ضبط الجمهور” وتوجيه سلوكه.
واعتبر أن الحل لا يكمن في الانعزال التام عن الأخبار، لأن ذلك أصبح شبه مستحيل في عصر الهواتف الذكية، وإنما في تطوير آلية شخصية لدى الأفراد تقوم على المقارنة والتدقيق وتصنيف المصادر للحفاظ على التوازن النفسي والفكري.



