خاص – الرقيب: مع دخول الحرب الإقليمية على إيران يومها الخامس، تتصاعد في الولايات المتحدة حالة من الجدل السياسي والإعلامي حول دوافع القرار، مدته، وحدود صلاحيات الرئيس في إعلانه، وسط مخاوف من انزلاق واشنطن إلى “مستنقع جديد” شبيه بتجربتي العراق وأفغانستان. اذاعة الرقيب استضافت الصحفي الفلسطيني الامريكي محمد القاسم للحديث عن هذا الموضوع.
وتتركز الأسئلة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية حول ما إذا كان قرار الحرب جاء بمبادرة مباشرة من الرئيس الأمريكي أم بتأثير ضغوط إسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء ، في ظل تقارير تحدثت عن توتر خلال مؤتمر صحفي جمع ترامب بالمستشار الألماني في البيت الأبيض، وطرح أسئلة مباشرة حول “صاحب القرار الفعلي”.
انقسام إعلامي واضح
Fox News: تبرير الضربات
تتبنى فوكس نيوز خطابًا داعمًا للضربات العسكرية، مبررةً إياها باعتبارها “خطوة استباقية” لوقف البرنامج النووي الإيراني وحماية الأمن القومي الأمريكي وحلفائه.
ويجري الترويج لفكرة أن الضرب في الشرق الأوسط يندرج ضمن استراتيجية حماية المواطن الأمريكي داخل الولايات المتحدة.
CNN: تحذير من التصعيد
من جهتها، ركزت CNN منذ الساعات الأولى على التحليل الاستراتيجي والتحذير من اتساع رقعة المواجهة إلى لبنان والخليج، وهو ما تحقق لاحقًا مع تعدد الجبهات.
كما ناقشت الشبكة احتمالات تحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد، وتداعيات ذلك على الداخل الأمريكي.
The New York Times: البعد القانوني
ركزت الصحيفة على الجوانب القانونية والدستورية، متسائلة عن مدى أحقية الرئيس في إعلان الحرب دون تفويض صريح من الكونغرس، في ظل أن الدستور يمنح هذه الصلاحية للسلطة التشريعية إلا في ظروف استثنائية.
انتقادات من داخل المعسكر الجمهوري
لم تقتصر الانتقادات على الإعلام التقليدي، بل امتدت إلى شخصيات محافظة ويمينية كانت مقربة من ترامب، من بينهم الإعلامي Tucker Carlson، الذي انتقد ما اعتبره تخليًا عن وعود إنهاء الحروب وإعادة الجنود الأمريكيين من الخارج.
ويشير مراقبون إلى أن الحزب الجمهوري يتجنب حتى الآن توصيف ما يجري بأنه “حرب”، تفاديًا لإحراج دستوري يتعلق بصلاحيات إعلانها، في حين استخدم ترامب المصطلح صراحة.
أزمة داخل البيت الأبيض ومخاوف من نقص الذخائر
أفادت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته The Wall Street Journal، بوجود قلق داخل الإدارة الأمريكية بشأن مخزونات الذخيرة، الأمر الذي نفاه ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، قبل أن تعود تقارير أخرى – بينها ما نقلته Reuters – لتتحدث عن اجتماعات عاجلة مع شركات التصنيع العسكري لتسريع الإنتاج.
وتعزز هذه المعطيات المخاوف من أن الحرب قد تطول أكثر مما كان متوقعًا، بعد أن ساد اعتقاد أولي بأنها “ضربة قاضية” تنتهي خلال أيام قليلة.
هواجس “النموذج العراقي”
في الشارع الأمريكي، تتزايد التساؤلات حول احتمالية تكرار سيناريو العراق عام 2003، حين بُني التدخل العسكري على معلومات ثبت لاحقًا عدم دقتها بشأن أسلحة الدمار الشامل.
ويطرح محللون تساؤلات حول:
هل هناك استعداد لحرب طويلة مع إيران؟
هل تم تقدير كلفة “مستنقع جديد” في حال انهيار النظام؟
ما تداعيات الفوضى المحتملة على صعود جماعات متطرفة؟
بيئة إعلامية مضغوطة
يتهم منتقدون الإدارة الحالية بتقييد وصول الصحفيين إلى وزارة الدفاع والبيت الأبيض، وبالرد الهجومي على الأسئلة الحرجة خلال المؤتمرات الصحفية، ما يخلق – بحسبهم – مناخًا يحدّ من الرقابة الإعلامية الفاعلة.
ورغم الإقرار بأن الإعلام الأمريكي ما زال يحتفظ بهامش من الحرية مقارنة بكثير من دول العالم، إلا أن مراقبين يرون أن حالة الاستقطاب الحاد أضعفت قدرته على تشكيل ضغط سياسي حقيقي.
تحوّل الاهتمام العالمي
الحرب على إيران أعادت توجيه بوصلة الاهتمام الدولي، ما أدى إلى تراجع التركيز الإعلامي على تطورات غزة، رغم استمرار المأساة الإنسانية هناك، في ظل انشغال العالم بجبهة إقليمية أوسع.
يبدو أن الإدارة الأمريكية دخلت مواجهة كانت تعتقد أنها قصيرة ومحدودة، لكنها تواجه الآن أسئلة مفتوحة حول مدتها، كلفتها، وحدودها القانونية.
وفيما يستمر الجدل داخل واشنطن، تبقى الحقيقة الثابتة أن الشعوب في المنطقة هي من تدفع الثمن الأكبر لأي تصعيد طويل الأمد.



