خاص – الرقيب: أكد المختص في الشأن الإسرائيلي والصحافة العبرية محمد علان دراغمة أن تصاعد استخدام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للمصطلحات الدينية والأيديولوجية في خطابه السياسي ليس أمرًا طارئًا، بل يأتي في سياق مشروع سياسي متكامل يسعى إلى تكريسه إقليميًا وداخليًا، مستفيدًا من حالة التأييد الواسع داخل المجتمع الإسرائيلي.
وقال دراغمة، في مقابلة على اثير اذاعة الرقيب، إن نتنياهو “لا يتردد في توظيف أي خطاب، سواء كان دينيًا أو تاريخيًا أو جغرافيًا، طالما يخدم برنامجه السياسي”، مشيرًا إلى أن العدوان لا يقتصر على ساحة واحدة، بل يمتد من قطاع غزة إلى لبنان وإيران، إضافة إلى التصعيد المتواصل في الضفة الغربية.
تأييد شعبي واسع للحرب
وأوضح أن استطلاعات الرأي في إسرائيل أظهرت دعمًا واضحًا لأي هجوم على إيران، حتى مع إدراك تبعاته الأمنية والاقتصادية، ما يعكس – بحسب وصفه – “تطرفًا متزايدًا في المزاج العام الإسرائيلي”، وتراجعًا لما كان يُعرف بالتيار اليساري داخل إسرائيل.
وأضاف أن الفجوة بين الحكومة والمعارضة تضيق بشكل ملحوظ عند الحديث عن الصراع الفلسطيني، حيث تتقاطع مواقف قوى المعارضة مع الحكومة في ملفات الاستيطان والأمن وفرض الوقائع على الأرض.
“إدارة الصراع” بدلًا من حله
وأشار دراغمة إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تتبنَّ يومًا رؤية حقيقية لحل سياسي قائم على إنهاء الاحتلال أو تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، بل سعت – وفق تقديره – إلى “إدارة الصراع” بطريقة تضمن السيطرة على أكبر مساحة من الأرض بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين.
وبيّن أن العقيدة السائدة داخل الحكومة الحالية، وخاصة لدى شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تقوم على ربط الاستيطان بتحقيق الأمن، معتبرين أن توسيع المستوطنات هو الضامن الأساسي للاستقرار من وجهة نظرهم.
الضفة الغربية: ضم فعلي بانتظار الإعلان الرسمي
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، أوضح دراغمة أن التعامل الإسرائيلي معها بات أقرب إلى اعتبارها “جزءًا رسميًا” من دولة الاحتلال، مشيرًا إلى أن عدد المستوطنين تجاوز مئات الآلاف، ما يعكس – حسب قوله – “اكتمال الضم الفعلي على الأرض، بانتظار الضم القانوني المعلن”.
وأضاف أن الصحافة العبرية تتعاطى مع التطورات في الضفة من زاويتين:
-
سياسيًا: دعم أو صمت تجاه سياسات فرض السيادة والتوسع الاستيطاني.
-
أمنيًا: اعتبار الضفة “ساحة مواجهة مستقلة” لا تقل خطورة عن الجبهات الأخرى.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية والاقتحامات اليومية في مدن مثل نابلس وجنين وطوباس، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين وإغلاق القرى بالحواجز والبوابات، تعكس انتقالًا إلى مرحلة أكثر تشددًا في فرض الأمر الواقع.
توافق داخلي ومؤشرات تصعيد
وختم دراغمة بالتأكيد على وجود شبه إجماع سياسي إسرائيلي حول قضايا الاستيطان وفرض السيطرة على الضفة الغربية، لافتًا إلى أن أي تغيير حكومي محتمل قد لا ينعكس جوهريًا على هذه السياسات، بل ربما يختلف في الشكل دون المضمون.
وأوضح أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الإجراءات الميدانية والسياسية، في ظل الترابط بين التصعيد الإقليمي والملف الفلسطيني، مؤكدًا أن “العبرة بالنتائج وما ستكشفه الأيام القادمة من تحولات على الأرض”.



