النفط الى 100 دولار، والتأمين البحري لاكثر من 50% وارتفاعات على أسعار السلع المستوردة
خاص – الرقيب: لم يكن اعلان الحرب الأميركي– الإسرائيلي على إيران السبت، مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل لحظة فاصلة أعادت ترتيب حسابات الإقليم والعالم. ما جرى فتح الباب أمام مسارات متعددة، تتراوح بين الاحتواء السريع والانفجار الإقليمي المحتمل، وهذا ما يبدو عليه الحال في اليوم الثاني من الحرب وبعد الاعلان عن اغتيال المرشد الاعلى في ايران.
وبين الصدمة الاقتصادية المحدودة والارتدادات العالمية الواسعة. السؤال في اليوم الثاني ليس ماذا حدث فقط، بل إلى أين يتجه التصعيد، وماذا يعني ذلك للعالم وللقضية الفلسطينية تحديدًا.
خمسة مسارات محتملة
احتواء سريع وعودة إلى التهدئة
سياسا: قد تفضي الامور إلى رد محدود لا يتجاوز الوضع الحالي على ان نشهد وساطات مكثفة تُعيد الأطراف إلى حافة الهاوية دون السقوط فيها.
اقتصاديا: هذا السيناريو مدفوع بمخاوف عالمية من صدمة الطاقة وتعطّل الملاحة، خصوصًا في مضيق هرمز. حتى دون إغلاق كامل، يكفي ارتفاع “علاوة الخوف” في الأسواق لرفع كلفة الشحن والتأمين مؤقتًا.
استنزاف منخفض الوتيرة
سياسا: استمرار تبادل ضربات مضبوط بسقف غير معلن وبايقاع واضح دون توسّع شامل. هذا المسار يُبقي المنطقة في حالة توتر دائم.
اقتصاديا: هذا سيرفع تكاليف التأمين البحري والتجارة. قفزات أقساط “مخاطر الحرب” بنسبة 25%–50% في بعض التقديرات تعني كلفة إضافية تنتقل مباشرة إلى أسعار السلع والطاقة. وهو ليس بالامر الهين.
توسّع إقليمي عبر الساحات
سياسيا: انخراط ساحات متعددة مثل (العراق، سوريا، لبنان) يرفع مخاطر الأمن الإقليمي، ويستدعي إعادة تموضع سياسي للدول العربية بين الحياد والاصطفاف. هنا تصبح الحسابات الأمنية أولوية على حساب التنمية.
اقتصاديا: نتائج كارثية على اقتصاد المنطقة والاقتصاد العالمي على الاخص في سلاسل التوريد والتامين على النقل البري، مما يعني رفع تكلفة الاستيراد والتصدير وارتفاع في جل السلع الاساسية.
صدمة هرمز
سياسيا: ورقة ضغط عالية استخدمتها ايران في السابق، وما زالت تستطيع اللعب عليها وتحريك مصالح الدول وعلى الاخص دول الخليج.
اقتصاديا: قد يكفي تعطيل جزئي أو حوادث متكررة أو عزوف شركات عالمية عن المرور. هذا قد يدفع النفط الى نحو 100 دولار، ما يضيف نحو 0.6–0.7 نقطة مئوية للتضخم العالمي. هذه الصدمة، إن تحققت، ستضغط بشدة على اقتصادات عشرات الدول.
البعد الفلسطيني… السياسي والاقتصادي
سياسيًا:
التصعيد الكبير مع إيران يزاحم فلسطين على أجندة العواصم والإعلام الدولي. يتحول التركيز إلى منع حرب إقليمية، فيما يتراجع الزخم السياسي حول غزة المحاصرة والضفة وما يجري من اعتداءات يومية والخنق الاقتصادي.
اقتصاديًا:
7.5 مليار دولار سنويا هي قيمة المستوردات في العام 2025، بشكل مباشر وغير مباشر. هذا يعني ان أي ارتفاع في النفط أو التأمين البحري سينعكس فورًا على أسعار النقل والغذاء والسلع.
ومع هشاشة قائمة بسبب الحرب على غزة المستمرة منذ السابع من تشرين 2023، والانكماش في الضفة المحتلة بسبب الازمة الاقتصادية الخانقة. ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين (25%–50%) يعني ضغطًا مباشرًا على سلاسل الإمداد المحلية، وتضخمًا إضافيًا تتحمله الأسر الفلسطينية مع نسب فقر تصل الى 80%، ومعدلات بطالة تجاوزت 50%.
إن لم يكن هناك احتواء سريع يعيد المنطقة إلى توازنها الهش اصلا، أو مسار استنزاف يراكم المخاطر، أو توسّع يغيّر قواعد اللعبة. في جميع الأحوال، الأثر الاقتصادي هو الأسرع انتقالًا، والأثر السياسي هو الأعمق تراكمًا.
فلسطينيا هناك تحدي مزدوج: حماية الحضور السياسي والاعلامي الذي تراجع عالميا بعد اطلاق ما يسمى مجلس السلام العالمي وفي لحظة تزاحم الأزمات الاقليمية، وغدت دول المنطقة لا شان لها سوى الوضع الداخلي ميدانيا والتداعيات الاقتصادية على المدى المتوسط على الاخص على قطاع العقارات والسياحة في الخليج العربي.




