رام الله – إذاعة الرقيب
في ظل واقع اقتصادي معقد يعيشه الشعب الفلسطيني، وبعد اكثر من عامين علي العدوان الذي لم يستهدف الإنسان والأرض فحسب، بل طال مفاصل الاقتصاد والإنتاج، يبرز المنتج المحلي كأحد أهم أدوات الصمود الاقتصادي وتعزيز الاستقلالية الوطنية، خاصة مع تصاعد دعوات مقاطعة منتجات الاحتلال وتزايد الوعي بأهمية دعم الصناعات الوطنية.
وخلال استضافته في برنامج “في دائرة الرقيب”، أكد المدير التنفيذي لشركة البريق للمنظفات، أمجد شديد، أن الشركة التي تأسست قبل 30 عامًا وتتخذ من محافظة جنين مقرًا لها، استطاعت تحويل التحديات إلى فرص، لا سيما بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث ارتفع الطلب على المنتج الوطني في ظل توجه شريحة واسعة من المواطنين نحو المقاطعة.
352 منتجًا وصناعة فلسطينية بأيدٍ وطنية
أوضح شديد أن شركة البريق تنتج نحو 352 صنفًا من المنظفات بعلامات تجارية متعددة، أبرزها علامة “سمارت”، التي تُعد العلامة الأوسع انتشارًا من حيث التنوع والجودة والسعر المناسب. وتشمل منتجاتها منظفات الجلي والغسيل، تنظيف الأرضيات، إزالة الدهون، تلميع الأسطح وغيرها.
وأشار إلى أن المصنع يشغّل كوادر فلسطينية، موضحًا أن كل فرصة عمل تعيل عدة أفراد من الأسرة، ما يعزز دور الشركة كرافد أساسي للاقتصاد الوطني.
تحديات الاستيراد والتصدير في ظل الإغلاقات
وبيّن شديد أن الحرب والحواجز والإغلاقات أثرت بشكل مباشر على عمليات الاستيراد والتصدير، سواء من خلال الموانئ أو جسر الملك حسين، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخير وصول المواد الخام. كما تأثرت صادرات الشركة إلى السوق الأردني، قبل أن تستأنف الشحنات بشكل أسبوعي بعد إعادة فتح المعابر التجارية مؤخرًا.
أما داخليًا، فقد ساهم انتشار الحواجز والإغلاقات المفاجئة في تأخير وصول البضائع ورفع تكاليف النقل، إلا أن الشركة – بحسب شديد – تواصل العمل باعتبار أن “العمل هو أساس الصمود”.
كسب ثقة المستهلك بعد المقاطعة
وأكد المدير التنفيذي أن فترة المقاطعة شكّلت فرصة حقيقية لإثبات جودة المنتج الوطني، مشيرًا إلى أن الشركة اعتمدت على فرق ترويج ميدانية، وتوزيع عينات مجانية، وضمان استرجاع المنتج في حال عدم الرضا، ما عزز ثقة المستهلك.
وأضاف أن لدى الشركة مختبرات وقسم بحث وتطوير يقارن باستمرار بين المنتج المحلي والأجنبي، مؤكدًا أن النتائج أظهرت تفوق المنتج الفلسطيني من حيث الجودة.
تحول رقمي وحملة “خليك سمارت”
وفي إطار التحول الرقمي، أشار شديد إلى أن الشركة تعتمد على التسويق الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع تحليل بيانات الجمهور المستهدف، وتنفيذ حملات تفاعلية ممولة.
كما أطلقت الشركة حملة تسويقية بعنوان “خليك سمارت واربح أجهزة سمارت”، تمتد من بداية فبراير حتى نهاية يونيو 2026، وتشمل توزيع أجهزة ذكية مثل الهواتف المحمولة والساعات والسماعات، عبر آلية مشاركة تعتمد على رمز QR مرفق على المنتجات ونقاط البيع.
مسؤولية مجتمعية واستقطاب للطلبة
وحول المسؤولية المجتمعية، أوضح شديد أن الشركة تدعم الجمعيات الخيرية والنسوية والمدارس ودور الأيتام، كما تستقطب طلبة الجامعات للتدريب العملي، مع إمكانية توظيف المتميزين منهم، إيمانًا بأهمية تطوير الموارد البشرية باعتبارها ركيزة أساسية في العملية الاقتصادية.
دعوة لدعم أوسع للقطاع الصناعي
وفيما يتعلق بدور الحكومة، دعا شديد إلى مزيد من التسهيلات الضريبية والجمركية، وتشديد الرقابة على المنتجات غير المطابقة للمواصفات، مؤكدًا أن دعم المنتج المحلي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والتاجر والمستهلك.
وختم رسالته بدعوة المواطنين إلى دعم المنتج الوطني، معتبرًا أن شراءه ليس خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل موقف وطني ومجتمعي يعزز صمود أبناء الشعب الفلسطيني على أرضهم.



