خاص الرقيب
حذّر المحلل السياسي د. باسم التميمي من أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل انقلابًا سياديًا كاملًا على ما تبقى من الاتفاقيات والحلول السياسية، مؤكدًا أن الاحتلال تجاوز مرحلة التعديلات الإدارية إلى فرض وقائع ميدانية خطيرة تهدف لضم الضفة الغربية وابتلاع أراضيها.
وقال التميمي، في حديث إذاعي، إن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تعمل منذ تشكيلها على تنفيذ خطة متكاملة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن وتيرة هذه الخطة تسارعت بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر، وبالتوازي مع حرب الإبادة في قطاع غزة.
وأوضح أن حزمة القرارات التي اتخذتها حكومة الاحتلال مؤخرًا تشمل التدخل المباشر في مناطق “أ”، والاستيلاء على مزيد من الأراضي، والسيطرة على القرار الإداري والتخطيطي، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل إلى “الإدارة المدنية”، وإلغاء القوانين التي كانت تمنع بيع الأراضي لليهود، ورفع السرية عن بيانات وأسماء أصحاب الأراضي في الضفة الغربية.
وأكد التميمي أن هذه الإجراءات تقود بشكل واضح إلى فرض السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأراضي الفلسطينية، وخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، في إطار سياسة تهجير ممنهجة تستهدف الإنسان والأرض معًا.
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تسعى إلى استباق الزمن وفرض وقائع على الأرض قبل نهاية ولايتها القانونية، بهدف تغيير الظروف السياسية والقانونية، والقضاء على أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية.
وفي تقييمه للمشهد العام، شدد التميمي على وجود اختلال حاد في ميزان القوى لصالح الاحتلال، في ظل دعم أمريكي سياسي وعسكري واقتصادي كامل، وضعف عربي وإقليمي واضح، ما يحدّ من قدرة الحالة الفلسطينية على استخدام أدوات مواجهة فاعلة.
ورغم ذلك، أكد أن الرهان الأساسي يبقى على صمود المواطن الفلسطيني وتمسكه بأرضه، معتبرًا أن بقاء الفلسطيني على أرضه في ظل هذه الظروف القاسية يشكل إنجازًا بحد ذاته، ويُفشل أحد أهم أهداف الاحتلال المتمثلة في التهجير.
وأضاف أن التحرك الدولي، رغم محدوديته، يساهم في عزل السياسات الإسرائيلية العنصرية، لافتًا إلى أن تحركات المحاكم الدولية وتسجيل المواقف القانونية ضد قادة الاحتلال تشكل عنصر ضغط مهم، وإن لم يكن كافيًا.
وختم التميمي بالتأكيد على ضرورة الاستمرار في تعزيز صمود الفلسطينيين، وفضح ممارسات الاحتلال أمام الرأي العام الدولي، وعدم الاستسلام أمام خطورة المرحلة، معتبرًا أن رأس المال الحقيقي هو صمود الشعب الفلسطيني وثباته في أرضه وقدسه وقراه ومخيماته.



