غزة- “القدس العربي”:
يجري في هذه الأوقات انتظار تسليم حركة حماس، مهام إدارة قطاع غزة إلى ممثلين عن “اللجنة الإدارية” التي أُعلن عن تشكيلها قبل أيام، بما يشمل ترتيبات أخرى خاصة بالموظفين الذين سيساعدون اللجنة في أداء مهامها على الأرض، في وقت توقع مصدر مطلع أن يكون هناك لقاء قريب “غير معلن” بين حركة حماس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، يجري فيه الحديث عن الخطوات العملية الخاصة بالمرحلة الثانية.
وقال أحد أعضاء “اللجنة الإدارية” المكلفة بمهمة إدارة قطاع غزة في المرحلة القادمة، إن المهمة الملقاة على عاتقهم صعبة جدا، مؤكدا لـ”القدس العربي”، أن العمل بعد أكثر من عامين من الحرب والتدمير الكبير الذي طال كل مناحي الحياة في غزة وفي مقدمتها المنازل والمستشفيات والمدارس، يحتاج إلى جهد ودعم من كل الأطراف الدولية والعربية والإقليمية.
مهمة صعبة
وأضاف: “الجميع في اللجنة يعرف أن المهمة صعبة جدا، هناك أمور معقدة، وميدان غزة لا يزال ساخنا، وسننتظر الأيام القادمة لمعرفة كيفية بدء عمل اللجنة”، متوقعا أن تذهب اللجنة بكامل أعضائها قريبا إلى غزة، في حال فتح معبر رفح.
وأوضح أن اللجنة ستباشر في البداية أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، وسيكون لها مندوبون في قطاع غزة.
وقال أيضا عند السؤال عن ترتيبات تسلم مهام الإدارة في غزة، إن هناك ترتيبات تجرى بهذا الشأن، لكنه لم يحدد موعدا دقيقا لهذه العملية، لافتا إلى أن عملية التسليم ستكون من الطواقم الموجودة حاليا، حيث ستطلع اللجنة في البداية على أهم الملفات وهي الإيواء والصحة والتعليم.
وحول ما يجري من حديث عن “سلاح المقاومة” والمطالبة بـ”نزع السلاح”، قال العضو في “اللجنة الإدارية”، إن اللجنة لا علاقة لها بهذا الأمر، وأن مهام عملها فقط خدماتية تشمل توفير الدعم لسكان غزة المنكوبين.
وفي السياق، قال العضو في “اللجنة الإدارية” إن اجتماع اللجنة الأول عقد بإشراف الوسطاء المصريين في أحد فنادق العاصمة المصرية القاهرة، ولم يعقد في مقر السفارة الأمريكية، لافتا إلى أن أعضاء اللجنة من غزة وصلوا إلى مصر مساء الخميس.
وكان رئيس اللجنة علي شعث، وصل القاهرة قادما من رام الله، يرافقه اثنان من أعضاء اللجنة وهما المكلف بملف العدل عدنان أبو وردة، والمكلف بملف الأمن سامي نسمان.
وأكد أن الأمور تسير بشكل جيد، وأن هناك أمور تسلسلية تريد اللجنة البدء بها، مؤكدا أن اللجنة لم تشكل من أجل تنفيذ أجندة أعمال معدة مسبقا، وأنها ستباشر بوضع الخطط اللازمة لإغاثة غزة، وقال: “نحن في اللجنة لنا دور كبير في الخطط والتشاور”، وأضاف: “لا خلاف على ما نريد في غزة”.
طريقة العمل
وقال إن “اللجنة الإدارية” تعد لجنة انتقالية مدة عملها عامين، وستكرس عملها في الإغاثة والإنعاش، وأن أعضاء اللجنة اختيروا بناء على “المهنية والخبرة والنزاهة”.
وأضاف: “يجري إعداد قوائم تتضمن احتياجات غزة الأساسية والملحة في هذا الوقت، وكمية المساعدات التي ستحتاجها اللجنة لإغاثة غزة، وسيطلب من الوسطاء العمل على إدخالها”، مؤكدا على أن ذلك يشمل المعدات الطبية اللازمة لتشغيل المشافي.
وعن سبب تغيير مكان عقد الاجتماع الأول في مقر السفارة الأمريكية، قال إن هذا الأمر لم يلاقِ استحسانا من الجميع، وأن مطالبات عدة أكدت على أهمية نقل الاجتماع، لافتا إلى أن اللجنة بعد عقد اجتماعها الأول، سيكون لها لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، إلى جانب لقاءات مع قيادات الفصائل الفلسطينية، وأطراف عربية ودولية، من أجل توفير الدعم المادي والمعنوي لها.
وأشار إلى أن هناك “تنسيقا” سيكون ما بين اللجنة والحكومة الفلسطينية في رام الله، في مجالات الإغاثة والانعاش، بما يخدم مصلحة قطاع غزة.
موظفو غزة
ووفق مسؤول حكومي في غزة، فقد أشار إلى أن تعليمات واضحة وصلت من قيادة حماس بتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة، وأن ممثلي “اللجنة الإدارية الحكومية” التي شكلتها حماس في غزة بعد سيطرتها على القطاع، جاهزة لتنفيذ عملية التسليم.
وأوضح أن التسليم سيشمل ملفات توضح أعداد الموظفين العاملين في غزة، في القسمين المدني والشرطي، والذين سيحالون للعمل تحت إشراف اللجنة الإدارية.
هذا وعلمت “القدس العربي”، أن حركة حماس التي تواجد وفدها القيادي برئاسة خليل الحية في القاهرة، مع الإعلان عن تشكيل اللجنة، اجتمعت بالوسيط المصري، وأكدت من جديد استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة المكلفة.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن الحركة ستقدم حصرا كاملا بموظفي غزة الذين يعملون تحت إدارتها في غزة، وأنها تنتظر آلية التعامل معهم في المرحلة القادمة.
ومن المقرر أن يستمر موظفو التعليم والصحة وكذلك أفراد الشرطة والدفاع المدني في مهام عملهم في قطاع غزة، إضافة إلى استعانة اللجنة بموظفين تابعين للسلطة الفلسطينية.
وفي غزة، هناك العديد من الهياكل الحكومية المدنية، تشمل الصحة والتعليم الإسكان والأشغال والمواصلات والمالية والاتصالات وغيرها، ويعمل في طواقم الصحة والتعليم موظفون عينتهم حركة حماس بعد سيطرتها على غزة، كباقي الإدارات السابقة، إلى جانب موظفين يتبعون السلطة الفلسطينية جرى عودتهم إلى العمل، بناء على اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في العام 2014 وما تلاها من تفاهمات بين فتح وحماس.
ومن المقرر أن يزداد عدد الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية الذين ستستعين بهم اللجنة، إضافة إلى أن هناك توجها للدفع في مرحلة قادمة بأفراد من الشرطة التابعة للسلطة للعمل في غزة أيضا، إلى جانب الطواقم الموجودة.
وفقا لخطة العمل التي تتضمنها خطة تشكيل “اللجنة الإدارية”، سيجري إحالة موظفين آخرين يعملون في وزارات غير الصحة والتعليم إلى التقاعد، ضمن خطة تشمل تعويضهم ماليا.
وهذه الخطة وضعت مدة ستة أشهر من أجل تنفيذها، وستكون مرهونة بالتطورات على الأرض، فيما لن تكون هذه الآلية مانعا أمام مباشرة اللجنة عملها على الأرض في القريب.
وفي غزة هناك أكثر 50 ألف موظف مدني وأمني يعملون لدى اللجنة الحكومية التي شكلتها حماس، فيما هناك عدد مماثل من الموظفين المدنيين والعاملين في الشق الأمني يتبعون السلطة الفلسطينية.
وكلا الموظفين المعينين من حماس وكذلك التابعين للسلطة الفلسطينية، لم يتلقوا رواتبهم كاملة منذ عدة سنوات، بسبب الضائقة المالية التي يعاني منها الطرفان، وزاد الوضع الاقتصادي للموظفين سوء منذ بداية الحرب، خاصة موظفي غزة المعينين من قبل حماس، لعدم توفر الرواتب.
وتقرر أن توكل مهمة إدارة الأمن في غزة إلى اللواء السابق في السلطة الفلسطينية سامي نسمان، ولم تعرف بعد ترتيبات نقل صلاحيات الأجهزة الشرطية لتكون تحت قيادته.



