حذّر الخبير الاقتصادي د. ماهر طباع من تفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، مؤكدًا أن القطاع يمرّ بـ«كارثة شاملة» نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعلى رأسها معبر رفح، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على الإعلان عن وقف الحرب.
وقال طباع، في مقابلة إذاعية، إن معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وصلت إلى مستويات صادمة، موضحًا أن نسبة الـ70% التي كانت تُسجّل سابقًا في بعض المناطق باتت اليوم «رقمًا متفائلًا» مقارنة بالواقع الحالي، في ظل بطالة تقترب من 80%، وانعدام شبه كامل لمصادر الدخل.
وأضاف أن الحرب لم تتوقف فعليًا على الأرض، مشيرًا إلى استمرار عمليات النسف والاستهدافات والطيران الحربي، خاصة في المناطق الشرقية، ما يؤكد استمرار العدوان رغم التصريحات السياسية. وأكد أن المعابر لا تعمل وفق ما تم الاتفاق عليه، إذ لا يدخل إلى غزة سوى 25–30% من الاحتياجات المتفق عليها، ما فاقم الأوضاع المعيشية.
أطفال يموتون من البرد وانهيار المأوى
وأوضح طباع أن فصل الشتاء أضاف تحديًا قاتلًا، حيث بات الأطفال يموتون من البرد، في ظل تدمير نحو 90% من المنازل والقطاعات الاقتصادية، وانهيار منازل غير صالحة للسكن على قاطنيها خلال المنخفضات الجوية، مع غياب البدائل الآمنة.
وأشار إلى أن طموح كثير من العائلات تقلّص إلى الحصول على «خيمة جيدة» تقيهم المطر فقط، في ظل نقص حاد في الكرفانات ومواد الإيواء.
أزمة مواد البناء وارتفاع جنوني للأسعار
وأكد الخبير الاقتصادي أن منع إدخال مواد البناء أدى إلى ارتفاع جنوني للأسعار، حيث وصل سعر طن الإسمنت التالف إلى نحو 10 آلاف شيكل، مقارنة بسعره الطبيعي الذي لا يتجاوز 400 شيكل، ما يحول دون إصلاح منازل يمكن أن تصبح صالحة للسكن بحدّها الأدنى.
كما لفت إلى أزمة السلع الأساسية والوقود ومواد العزل، ووجود لبس إعلامي بين المساعدات وما يُباع في الأسواق، داعيًا إلى فتح المعابر لإدخال جميع السلع دون قيود، وخاصة مواد البناء.
انهيار الخدمات ودفع نحو الهجرة القسرية
وشدد طباع على أن غزة اليوم بلا مقومات حياة: لا ماء، لا كهرباء، لا مستشفيات، لا تعليم، ولا بنية تحتية، معتبرًا أن هذا الواقع يُستخدم كأداة ضغط لدفع السكان نحو «هجرة قسرية ناعمة».
وطالب بفتح معبر رفح بشكل حرّ في الاتجاهين، لإدخال المساعدات وعودة العالقين، مؤكدًا أن كثيرين في الخارج يعيشون أوضاعًا معيشية قاسية ويستنزفون مدخراتهم دون فرص عمل أو إقامة.
وختم حديثه بالتأكيد على صمود أهالي غزة، معربًا عن أمله بقرب الفرج، ومشدّدًا على أن الحل يبدأ بوقف فعلي للحرب وفتح المعابر دون قيود.



