الرقيب – حذّر رئيس اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، عبده إدريس، من المضي سريعًا في مشروع قانون خفض استخدام النقد قبل معالجة التحديات البنيوية والاقتصادية التي تواجه السوق الفلسطينية، مؤكدًا أن “التحول نحو اقتصاد رقمي خطوة ضرورية، لكنها تحتاج جاهزية حقيقية وليس مجرد تشريع”.
وجاءت تصريحات إدريس خلال مقابلة في برنامج “في دائرة الرقيب”، لمناقشة الجدل الدائر حول مشروع القانون الذي طرح مؤخراً أمام ممثلين حكوميين واقتصاديين واتحاد الغرف التجارية والمؤسسات المدنية.
بيئة غير مكتملة للتحول الرقمي
وأوضح إدريس أن الاتحاد لا يرفض التحديث، بل يدعم كل خطوة تتقاطع مع التطور العالمي، لكنه شدد على أن البنية التحتية الرقمية داخل فلسطين ما زالت غير جاهزة بالكامل، خصوصًا لدى التجار الصغار والمتوسطين.
وقال:
“نحن جزء من العالم، ولسنا ضد أي تطور، ولكن يجب مراعاة المصلحة الفلسطينية أولاً. كيف نتحول رقمياً ولدينا خدمات 3G فقط بينما العالم يعمل بـ4G و5G؟”.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من عمليات الدفع الإلكتروني يعتمد على خدمات الإنترنت والاتصال المستقر، وهي خدمات يعاني المواطن والتاجر في الحصول عليها بسبب القيود الإسرائيلية وضعف الشبكات.
أموال مكدسة وبنوك غير قادرة على استيعاب النقد
وتطرق إدريس إلى أزمة متفاقمة تواجه القطاع المصرفي، تتمثل في تكدّس العملة الإسرائيلية داخل البنوك الفلسطينية، بسبب رفض البنوك الإسرائيلية استقبال الأموال، ما أدى إلى صعوبات في الإيداع والدفع النقدي.
وأضاف:
“من الصباح حتى المساء تصلنا شكاوى بأن البنوك لا تستقبل الإيداعات النقدية. فكيف نلزم التجار بالدفع الإلكتروني قبل حل هذه الإشكالية؟”.
وأكد أن إسرائيل، وفق القانون الدولي، ملزمة بقبول عملتها الموجودة داخل النظام المصرفي الفلسطيني، وأن تعطيل استلامها يمثل عقوبة اقتصادية تهدف لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني.
الظروف الاقتصادية تعيق أي قفزة تشريعية
أوضح إدريس أن الحديث عن قوانين مالية جديدة يجب أن يبدأ أولًا بحل مجموعة من الأزمات، أبرزها:
-
أموال المقاصة المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي.
-
مستحقات القطاع الخاص التي لم تُسدّد بسبب الضائقة المالية الحكومية.
-
الإغلاقات والحواجز التي تعطل حركة التجار والاقتصاد.
-
ضعف البنية التحتية التكنولوجية وخدمات الاتصال.
وقال:
“لا يجوز مقارنة فلسطين بدول مستقرة تتحكم بحدودها وجغرافيتها. نحن نعيش واقعًا استثنائيًا لا يشبه أي بيئة اقتصادية أخرى”.
القانون بين التحديث والرقابة الضريبية
المقترح الجديد، وفق إدريس، يحمل هدفين متوازيين:
التطوير المالي من جهة، وفرض أدوات رقابية وضريبية من جهة أخرى، لكن الخوف يكمن في تأثيره على التاجر الصغير و المواطن اللذين قد يتحملان فاتورة الانتقال إلى الدفع الإلكتروني.
وأوضح:
“التاجر يرى في القانون رسوماً جديدة، وتغييرات محاسبية، وقيودًا إضافية. لذلك يجب أن نحدد بوضوح: من سيدفع ثمن هذا التحول؟ المواطن؟ أم التاجر؟ أم الحكومة؟”.
وأكد أن الاتحاد ليس ضد الشمول المالي، بل يدعمه، لكنه يرفض تطبيقًا متسرعًا قد يخلق سوقًا سوداء أو يزيد تعقيدات الواقع المالي.
دعوة لحوار شامل وصياغة قانون يراعي الواقع الفلسطيني
وختم إدريس بأن القطاع الخاص واتحاد الغرف التجارية منفتحان على الحوار مع سلطة النقد والحكومة للخروج بقانون “حضاري ومتوازن”، لكنه أصر على أن أي تشريع يجب أن:
-
يراعي المصلحة الوطنية أولًا.
-
يُطبّق تدريجيًا بعد تهيئة البنية التحتية.
-
يضمن عدالة ضريبية دون إرهاق التجار والمواطنين.
-
ينسجم مع الواقع السياسي والاقتصادي الذي فرضه الاحتلال.
وقال:
“نريد قانونًا يحمي المواطن ويطور الاقتصاد، لا قانونًا يزيد العبء في بيئة مضغوطة أصلًا.



