خاص – الرقيب: استبعد المحلل السياسي سليمان بشيرات أن تكون المرحلة الثانية من اتفاق غزة المقبلة أكثر وضوحًا أو حسمًا، مؤكدًا أن المشهد السياسي يدخل في مزيد من التعقيد، في ظل تداخل الحسابات الأمريكية والإسرائيلية والإقليمية، ومحاولات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو المناورة في أكثر من ملف لإطالة أمد الغموض وكسب الوقت.
وجاءت تصريحات بشيرات خلال مقابلة إذاعية، تناولت بالتحليل عودة الحديث السياسي في الساعات الأخيرة عن “المرحلة الثانية”، رغم مرور أكثر من 62 يومًا على قمة شرم الشيخ، دون تحقيق تقدّم جوهري، وبقاء الخطاب السياسي متخمًا بالمصطلحات الفضفاضة و”التضليل السياسي”، على حد وصفه.
ترامب يعتبر اتفاق غزة جزءًا من هيبته السياسية
وقال بشيرات إن الولايات المتحدة، وخصوصًا إدارة الرئيس دونالد ترامب، تُعدّ الطرف الأكثر تأثيرًا في مسار الاتفاق، مشيرًا إلى أن إسرائيل “لا تستطيع الخروج عن القرار الأمريكي”، خاصة وأن الاتفاق مرتبط مباشرة باسم ترامب وخطته.
وأضاف أن فشل الاتفاق سيُشكّل “نكسة سياسية كبيرة” للرئيس الأمريكي، وبالتالي فإن الإدارة الأمريكية مصممة على دفع الاتفاق إلى أقصى حد ممكن، لتسجيل إنجاز سياسي كبير قبل نهاية العام، وهي الفترة الزمنية التي يوليها ترامب أهمية استثنائية.
نتنياهو يستفيد من دعم أمريكي غير مسبوق
وأوضح بشيرات أن ترامب منح نتنياهو “عطايا سياسية وعسكرية وزمنية كبيرة”، تشمل:
دعمًا عسكريًا واسعًا،
دعمًا سياسيًا داخليًا،
وحتى رسالة تطالب بالعفو عنه من قبل رئيس دولة الاحتلال.
ولذلك، فإن نتنياهو – بحسب بشيرات – لا يستطيع مواجهة واشنطن مباشرة، لكنه يناور عبر أدوات غير مباشرة، منها التصريحات العسكرية المتصاعدة، مثل حديث الجنرال أيال زمير عن “الخط الأصفر” كحدّ هجومي مستقبلي لإسرائيل في غزة.
وأشار إلى أن نتنياهو يحاول تبرير التعقيدات عبر رفع سقف المطالب في المرحلة الثانية، وعلى رأسها سحب سلاح المقاومة، وتقديم ذلك كشرط لتحقيق تقدم في الملفات الأخرى، بما في ذلك قضية الأسرى والجمامين.
ملفات شائكة تنتظر المرحلة الثانية
ورأى بشيرات أن الانتقال إلى المرحلة الثانية بات مرجحًا، خصوصًا بعد البيان العربي–الإقليمي الصادر قبل أيام من ثماني دول، والذي طالب بالإسراع في استكمال الاتفاق، إلا أن الملفات المنتظرة “غاية في التعقيد”، وتشمل:
ملف سلاح المقاومة،
ملف المعابر،
إعادة الإعمار،
الانسحاب الإسرائيلي حتى “ما بعد الخط الأصفر وصولًا إلى الخط الأحمر”.
وأشار إلى أن نتنياهو سيحمل هذه الملفات معه خلال لقائه المرتقب مع ترامب في 29 من الشهر الجاري.
نتنياهو يسخّن الساحات للهروب من غزة
وتابع بشيرات أن نتنياهو يتعمّد “تسخين أكثر من ساحة” لتخفيف الضغط عن ملف غزة، سواء عبر:
التصعيد في الضفة الغربية،
التوتر المتجدد على الجبهة اللبنانية,
أو توظيف الملف السوري،
إضافة إلى محاولة تضخيم “التهديد الإيراني”.
وقال إن هذا السلوك يمنح نتنياهو مساحة المناورة بين الملفات، ويُبعد الضغوط السياسية والإعلامية عن غزة، في ظل معركة انتخابية إسرائيلية داخلية تزداد سخونة.
فائض قوة وغرور سياسي
وأشار بشيرات إلى أن إسرائيل تتصرف انطلاقًا من اعتقاد بامتلاكها “فائض قوة” مدعومًا أمريكيًا، ما يدفعها للظهور كقوة قادرة على “إعادة تشكيل المنطقة”، بل والتدخل في شؤون عدة دول كما تشاء.
لكن رغم ذلك، أكد أن الفجوة بين “الأحلام الإسرائيلية” وواقع العلاقات والمصالح السياسية الإقليمية والدولية تبقى كبيرة، وأن هذا التباين سيشكّل عامل ضغط على إسرائيل في أي محطة مستقبلية.
وفي نهاية حديثه، شدّد بشيرات على أن “العبرة بالنتائج الاستراتيجية وليست الآنية”، وأن التحولات في الرأي العام العالمي والانكشاف المتزايد لسياسات الاحتلال ستكون عناصر مؤثرة في المدى البعيد.



