أكد رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية في غزة، محمد أبو جياب، أن الواقع الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة لم يشهد أي تحسن حقيقي منذ بدء وقف إطلاق النار، رغم مرور أكثر من ستين يومًا على قمة شرم الشيخ، مشيرًا إلى أن السيطرة الإسرائيلية المطلقة على إدخال البضائع والمساعدات ما تزال هي العامل الحاكم للمشهد.
وقال أبو جياب، في مقابلة إذاعية، إن الاحتلال يواصل فرض قيود مشددة على كميات وأنواع السلع المسموح بدخولها للقطاع، لافتًا إلى أن “70% من البضائع المتدفقة نحو غزة تُعد سلعًا كمالية وغير أساسية، في مقابل منع أو تقييد معظم السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن بشكل يومي”. وأوضح أن إدخال أي بضائع تجارية ما يزال خاضعًا لما يسمى “التنسيقات”، والتي تُفرض على التجار مقابل مبالغ مالية، باستثناء أصناف محدودة جدًا.
وأشار إلى أن الاحتلال سمح مؤخرًا لعدد من التجار بإدخال سلع معينة دون تنسيقات، لكنها — بحسب أبو جياب — “ليست سلعًا أساسية، ولا تلبي الاحتياجات الحرجة للناس”. وضرب مثالًا بمنع إدخال القهوة إلا بدفع رسوم تنسيق، رغم كونها سلعة واسعة الاستهلاك.
وكشف أن يوم أمس شهد دخول نحو 145 شاحنة تجارية وقرابة 190 شاحنة مساعدات، محذرًا من استمرار الخلط المتعمد بين الشاحنات التجارية وشاحنات الإغاثة، ما يفتح الباب أمام تجاوزات وبيع بعض المساعدات في الأسواق.
وفيما يخص المرحلة الثانية من الاتفاق الجاري الحديث عنه، أوضح أبو جياب أن هذه المرحلة — وفق الفهم الدولي والأمريكي — تتضمن السماح بإدخال المساعدات دون قيود، وإطلاق مرحلة الإيواء عبر إدخال الخيام والكرزنات، تهيئةً لبدء عملية إعادة الإعمار. كما تتضمن إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، واستلام اللجنة الإدارية الدولية إدارة الشؤون المدنية في غزة، إلى جانب ترتيبات أمنية معقدة تتعلق بمسألة السلاح.
وأضاف أن المرحلة الثانية، إذا ما نُفّذت، ستخضع “للتفسير الأمريكي فقط”، بعكس المرحلة الأولى التي خضعت لتفسيرات إسرائيلية وعربية ودولية متباينة. وأشار إلى أن واشنطن — بالتنسيق مع تركيا — باتت تقود الجهود للدخول في هذه المرحلة.
ورغم ما تحمله المرحلة من وعود، يرى أبو جياب أن الاحتلال سيواصل استخدام أدوات المماطلة وفرض الشروط، ما يمدّد الأزمة الإنسانية ويعطل جهود الإعمار. وأكد أن آلاف الشاحنات لا تزال متوقفة على الجانب المصري من دون السماح بدخولها، رغم أن التحسن الإنساني على الأرض “طفيف جدًا ولا يرتقي إلى حجم الكارثة”.
واختتم بالقول إن سكان غزة باتوا أكثر وعيًا بأن “المشهد طويل وثقيل”، داعيًا إلى استمرار الضغط والإسناد الإعلامي لفضح التضليل ومحاولات تحسين صورة الاحتلال أمام الجمهور الغربي، ومؤكدًا أن التعويل الأكبر يبقى على صمود الأهالي وثباتهم حتى انفراج الأزمة.



