استضاف برنامج في دائرة الرقيب عبر إذاعة الرقيب، مديرة العلاج والتأهيل في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب في فلسطين، منار عرار، التي قدّمت صورة معمّقة حول واقع العنف المنظّم والصدمة النفسية في المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل تصاعد العدوان والاعتقالات والظروف القسرية.
وقالت عرار إن المركز، الذي تأسس عام 1997 على يد أطباء نفسيين وحقوقيين، يعمل اليوم كمؤسسة أهلية غير ربحية تُقدم خدمات العلاج النفسي والطبي والدعم الاجتماعي لضحايا التعذيب والعنف السياسي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، عبر العيادات الثابتة والمتنقلة والخط المجاني.
6254 حالة خلال 2024.. تضاعف في الاحتياجات
كشفت عرار أن المركز تعامل خلال عام 2024 مع 6254 حالة، مقارنة بـ 3610 حالات في 2023، و1754 حالة فقط في 2022، معتبرة أن هذا الارتفاع “يعكس حجم الصدمات التي يتعرض لها الفلسطينيون نتيجة الحرب والقصف والاعتقال والتهجير والظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية”.
وأوضحت أن غالبية الحالات تُشخص باضطرابات ما بعد الصدمة، إذ إن “الأحداث المفاجئة والقاسية والمتكررة تفوق قدرة الفرد على التكيف والسيطرة على مشاعره، سواء كانت ناتجة عن الاعتقال أو القصف أو مشاهدة الانتهاكات بشكل مباشر أو عبر الشاشات”.
الوصمة ما زالت موجودة… لكنها تراجعت بعد 2023
وأشارت إلى أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب العلاج النفسي ما زالت حاضرة، لكنها بدأت بالتراجع بعد عام 2023، “حين أصبحت الضغوط تتجاوز قدرة كثير من الناس على التحمّل، فأصبح التوجه للعلاج مسألة ضرورية وليست محل تردد”.
العلاج للأطفال مختلف… وفقدان الإحساس بالأمان أبرز التحديات
وتحدثت عرار عن علاج الأطفال والمراهقين الذين مروا بتجارب عنف أو اعتقال، مؤكدة أن أعراضهم تختلف عن الكبار، لأن “الطفل يرى العالم مكانًا آمناً بطبيعته، وعندما ينهار هذا المفهوم يصبح الخوف وفقدان الثقة بالوالدين والمجتمع أمراً شائعاً”.
وبيّنت أن العلاج يركز على نقل الطفل من بؤرة الخطر إلى مساحة أكثر أمانًا، والسماح له بالتعبير بلغته الخاصة، إلى جانب استخدام أساليب مثل اللعب، والسيكودراما، وتقنيات الاسترخاء.
خدمات في الميدان وخط مجاني
ويعتمد المركز على فرق ميدانية وعيادات متنقلة للوصول إلى الفئات الأبعد والأكثر تهميشًا، خاصة في المناطق التي يعيق الاحتلال الوصول إليها.
ودعت عرار من يحتاج للمساعدة للتواصل عبر الرقم المجاني، مؤكدة وجود مختصين نفسيين على مدار الأسبوع في الضفة وغزة والقدس لتقديم المتابعة والجلسات العلاجية.



