حذّر المحلل السياسي د. محمود خلوف من خطورة المرحلة السياسية والميدانية التي يمر بها الفلسطينيون في ظل اتساع رقعة العدوان، وتزايد اعتداءات المستوطنين، واستمرار حالة العجز الدولي والعربي عن اتخاذ خطوات حقيقية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وقال خلوف، خلال استضافته في برنامج الرقيب مع طلعت علوي، إن العالم اليوم “يتخبط” ويستخدم الأدوات ذاتها دون أي تأثير حقيقي، سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة، مشيرًا إلى أن القرارات الدولية “لم تعد تساوي شيئًا على أرض الواقع”، في الوقت الذي تعجز فيه المؤسسات الدولية عن فتح بوابة واحدة في الضفة الغربية أو إدخال لتر مياه واحد إلى غزة.
وأوضح أن أخطر ما يواجه الساحة الفلسطينية هو تقبل العالم لهذا الواقع القاسي، وتراجع الحضور العربي الرسمي، في وقت تتصاعد فيه الاعتقالات واعتداءات المستوطنين، وتُفرض سياسة ترهيب تستهدف حرمان الفلسطيني من الشعور بالأمان في بيته وأرضه وتنقله.
وكشف خلوف أن مهندس “سياسة كيّ الوعي”، الوزير الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون، اعترف قبل نحو سبعة أشهر بفشل هذه السياسة، مؤكدًا أن هذا الإقرار يعني استراتيجيًا أن الفلسطينيين حسموا معركة الإرادة رغم كل محاولات الاحتلال لانتزاع صمودهم.
وأشار إلى أن قدرة المواطن الفلسطيني على التأقلم مع الإجراءات الاحتلالية—من الحواجز إلى القيود المتزايدة—دليل على قوة الإرادة الشعبية، “لكن الإشكالية تكمن في التنظيمات والسلطة التي تتأقلم مع الواقع بدل دفعه نحو صدام سياسي وشعبي محسوب”.
وفي سياق متصل، انتقد خلوف أداء جامعة الدول العربية، مؤكدًا أن “أجندة الدول المطبّعة” باتت تهيمن على خطاب الجامعة، ما أدى إلى تراجع دورها الحقيقي، رغم أن الهدف من إنشاء البرلمان العربي كان تمثيل الشعوب لا الأنظمة—وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.
وشدد المحلل السياسي على أن الرهان الفلسطيني الحقيقي يجب أن يكون على الذات الوطنية، وليس على وعود الإقليم أو القوى الدولية، داعيًا إلى صياغة خطة وطنية شاملة تعزز صمود المواطنين، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتفعّل دور مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، إضافة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي وتقديم الدعم المباشر للعائلات المتضررة في غزة.
كما دعا خلوف إلى إعادة النظر في منظومة الأمن المجتمعي، بما في ذلك الحراسات الليلية في القرى المهددة، وتطوير منظومة التوجيه السياسي والمعنوي، أسوة بتجربة مصر التي لعبت فيها هذه المنظومة دورًا محوريًا في معركة أكتوبر.
وختم بالتأكيد على ضرورة إنهاء حالة الترهل وتوحيد القيادة والرؤية السياسية، في ظل استمرار العدوان واشتداد الأوضاع في الضفة الغربية وغزة، مشددًا: “المرحلة تتطلب استنهاضًا وطنيًا شاملًا، لأن من صمد على الأرض هو المواطن، وليس التنظيمات”.



