استضاف برنامج “حديث الرقيب” من اعداد وتقديم طلعت علوي، رئيس بلدية البيرة الأستاذ إسلام الطويل، في لقاء تناول واقع المدينة وتاريخها وتحدياتها الراهنة، وسط ظروف استثنائية تمر بها فلسطين، وما تتعرض له مدينة البيرة من اعتداءات ومصادرة أراضٍ وضغوط يومية.
وأكد الطويل في مستهل حديثه أن البيرة “مدينة كنعانية أقدم من التاريخ نفسه”، مشيراً إلى أن عمر البلدية تجاوز عمر دولة الاحتلال، وهو ما يمثل رسالة صمود وهوية فلسطينية متجذرة. وشدّد على أن احتفال البلدية بمئويتها يأتي هذا العام “محفوفًا بالألم والحذر” بسبب ما يشهده الوطن من عدوان وحصار، إلا أن ذلك لم يمنع البلدية من تنفيذ نشاطات ثقافية وتعريفية لتعزيز الوعي بتاريخ المدينة ومواقعها التراثية.
وفي الملف الأبرز، كشف الطويل تفاصيل إعادة طرح المخطط الهيكلي الجديد لمدينة البيرة بعد إعادة دراسته بالكامل داخل البلدية. وقال إن المخطط السابق كان محل اعتراض واسع من المواطنين، مؤكداً أن المجلس البلدي أوفى بوعده وأعاد الملف من نقطة الصفر، بمشاركة مهندسين ومخططين وأعضاء المجلس وكل الجهات ذات العلاقة، للوصول إلى رؤية أكثر إنصافًا وواقعية.
وأوضح أن التخطيط الهيكلي ليس مشروعًا آنياً، بل رؤية تمتد لـ10 و20 و30 سنة او اكثر، تهدف لتجهيز بنية تحتية قادرة على استيعاب الزيادة السكانية المستقبلية، وضمان حياة كريمة للأجيال القادمة. وطمأن المواطنين بأن “المخطط لا يعني الهدم الآن إطلاقاً”، وأن توسيع الشوارع أو تعديل الانحناءات لا يتم إلا عند حاجة تنظيمية مستقبلية، أو عندما يقرر المواطن نفسه إعادة بناء منزله.
وبيّن الطويل أن أي إزالة لسور أو جزء إنشائي لأجل تنظيم حركة السير “تتحمل البلدية كامل تكلفته وإعادة بنائه”، مشيراً إلى أن توسيع الشوارع لا يضر بقيمة الأملاك، بل يزيد من قيمتها السوقية ويحسّن الوصول إليها. وأكد أن البلدية جهزت سياسة تعويض عبر الارتدادات أو الارتفاعات في البناء في حال اقتطاع أجزاء بسيطة من الأراضي.
ودعا المواطنين لعدم الانجرار خلف الشائعات أو المصالح الشخصية التي يروّج لها البعض، قائلاً: “اسأل، دقّق، وافحص… لا تتخذ قرارك بناء على كلام الشارع”. وأكد أن قسم التخطيط مفتوح للإجابة عن أي استفسار، وأن المخطط مطروح الآن للاعتراض أو المصادقة وفق القانون.
وفي سياق التوسع الحضري، شدد رئيس البلدية على أن البيرة بحاجة طبيعية للتوسع بحكم موقعها الحيوي وارتفاع الطلب على السكن والخدمات، خاصة في ظل القيود والحصار وارتفاع أعداد السكان العائدين بسبب الحواجز. وأوضح أن المخطط يشمل نحو 10 آلاف دونم ضمن حدود المدينة، في وقت يستمر فيه الاحتلال بتقويض الأراضي وفرض واقع صعب على التطور العمراني.
ونوه الى ان مشكلة مجمع البيرة التجاري في طريقها الى الحل، بما ينسجم مع المصلحة العامة، وان المجلس البلدي سيتخذ القرار المناسب قريبا جدا.
كما تطرق الطويل للتحديات التي تواجه البلدية بما فيها التوسع الاستيطاني ومصادرة الاراضي.
وقد تعرض اللقاء الى الازمة المالية التي تعصف بالوطن وتمس مالية البلدية بصورة مباشرة. الا ان البلدية عازمة على الاستمرار في التطوير وتقديم افضل الخدمات في اهم مدينة على مستوى الضفة الفلسطينية، من حيث موقعها وغزارة المؤسسات التي تحتضنها، اضافة للزيادة السكانية الملحوظة التي تشهدها المدينة بصورة متزايدة.
وختم الطويل بالتأكيد على أن البيرة “كانت وما زالت وستبقى” مدينة مركزية في قلب الضفة الغربية، وأن البلدية تعمل رغم كل الضغوط للحفاظ على تاريخها وهويتها وتطوير مستقبلها، داعياً للمزيد من التكاتف الشعبي في مواجهة الظروف الوطنية الراهنة.



