قال أستاذ سليمان بشارات، الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن المنطقة تمر حاليًا بمرحلة من غياب اليقين السياسي، على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكداً أن هذه المرحلة قد تكون مدروسة بعناية بعد 53 يومًا على قمة شرم الشيخ، التي لم تثمر عن نتائج واضحة.
وأوضح بشارات في مقابلة إذاعية أن كل الخيارات تبقى مفتوحة أمام الأطراف المعنية، محذرًا من احتمال حدوث تصعيد في أي جبهة أو محور خلال الفترة المقبلة. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي والعالمي بما يتوافق مع مصالحها، مشيراً إلى أن ذلك يشمل الملفات الفلسطينية، الروسية، وأمريكا اللاتينية.
وأشار الخبير إلى أن ما يحدث داخل إسرائيل يمثل أحد أبرز التحديات، موضحاً أن التغير العميق في بنية النظام السياسي الإسرائيلي، مع محاولات نتنياهو الحصول على عفو عن ملفات فساد، قد يؤدي إلى تحول الديمقراطية الإسرائيلية نحو ما يشبه الاستبداد، حيث يصبح قرار الفرد، وليس المؤسسات، محورياً.
وعن المشروع الاستعماري الإسرائيلي، أوضح بشارات أنه يقوم على أربع ركائز أساسية: القوة العسكرية، استحضار الخطر لتبرير سياسات الاحتلال، السيطرة على الأرض الفلسطينية، ومحاولة التفوق الديموغرافي عبر التهجير والاستيطان. وأضاف أن أي خطوات إسرائيلية على هذه الملفات تُسجل كإنجاز، بينما تبقى الملفات غير المنجزة حاضرة للمستقبل.
وبخصوص الضغوط الأمريكية على نتنياهو، رأى بشارات أنها قد تهدف إلى إعادة إسرائيل إلى مسار أكثر مرونة، لكن المرحلة الحالية ستظل مسرحًا للتوترات والتحركات السريعة على الأرض. وختم بالتأكيد على أهمية امتلاك فلسطين رؤية واضحة وعدم انتظار الآخرين لتحديد مسار الأحداث، مع ضرورة قراءة جميع الاحتمالات المستقبلية.



