حذّر المختص بالشأن الإسرائيلي د.أحمد شديد من أن ما تشهده مدن شمال الضفة الغربية، وخصوصًا طوباس وطمون ومخيم الفارعة، ليس أحداثًا أمنية عابرة، بل جزء من “بازار انتخابي” داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، يهدف إلى كسب أصوات المستوطنين عبر تصعيد الاعتداءات وإنتاج “مادة إعلامية” تخدم الدعاية السياسية.
وقال شديد خلال حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي إن حكومة الاحتلال تنفذ منذ 49 يومًا صفقة سياسية داخلية تقوم على رفع منسوب العنف، سواء في غزة سابقًا أو في الضفة حاليًا، بهدف تعزيز حضور اليمين المتطرف في صناديق الاقتراع. وأوضح أن الاحتلال يروّج لتصفية “مخربين” بينما الضحايا في الحقيقة مدنيون أعزّل، في محاولة لصناعة صورة أمنية تخدم دعايته.
وأشار إلى أن ما يجري في طوباس وطمون ليس “عملية أمنية” كما يدّعي الاحتلال، بل إعادة إنتاج مشهد استعراضي يشبه افتتاحات سموتريتش لطريق استيطاني جديد يخدم التوسع الاستيطاني في محيط رام الله، وهو مشروع قوبل باحتفاليات مبالغ فيها سعياً لشدّ عصب اليمين.
وكشف شديد أن تنافس شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير ووزير الدفاع غالانت يدفع نحو تصعيد أكبر، وصولاً إلى حديث علني عن “احتلال بيروت”، ما يعكس –وفق قوله– أن الاحتلال يعيش حالة مزاودة داخلية تبحث عن إنجازات شكلية على حساب الدم الفلسطيني.
وانتقد شديد أداء بعض وسائل الإعلام العربية والفلسطينية التي تتبنى مفردات الرواية الإسرائيلية، مؤكداً أن “تحرير المصطلحات هو مقدمة لتحرير الجغرافيا”، وأن غياب الخطاب الإعلامي الموحد يسهم في تبرير أو تخفيف وطأة الجرائم الإسرائيلية.
وختم بالتأكيد أن الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والـ48 والشتات يدفع اليوم ثمن تحولات السياسة الإسرائيلية، لا سيما في ظل توجه اليمين لصناعة مشهد دموي جديد يستثمره انتخابيًا، في الوقت الذي يختفي فيه الحديث عن حقوق الفلسطينيين ومعاناتهم اليومية.



