قال خبير الشأن الإسرائيلي محمد دراغمة إن موجة الإقالات الواسعة داخل جيش الاحتلال، التي أعلن عنها رئيس الأركان إيال زمير، جاءت “مفاجئة وغير متوقعة” في هذا التوقيت، ورأى أنها تخدم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مسعاه للتهرب من المسؤولية عن فشل السابع من أكتوبر، وإعادة تشكيل مراكز القوى داخل مؤسسات الدولة.
وأضاف دراغمة، في مقابلة إذاعية، أن نتنياهو يسعى منذ تشكيل حكومته الحالية إلى إحكام السيطرة على جهاز القضاء والمؤسسة الأمنية، وتحويل الفشل العسكري في 7 أكتوبر إلى “مسؤولية عسكرية خالصة”، رغم أن قادة كبارًا في الجيش والاستخبارات اعترفوا بفشلهم وقدّموا استقالاتهم تباعًا.
وأوضح أن قرارات زمير بإبعاد قادة كبار من الاحتياط، بينهم قادة المنطقة الجنوبية والاستخبارات العسكرية، تشكل “خدمة على طبق من ذهب” لنتنياهو، لأنها تمنح الانطباع بأن المؤسسة العسكرية حسمت مسؤولياتها الداخلية، ما يخفف الضغط عن المستوى السياسي ويتيح لنتنياهو الاستمرار في إعادة هندسة مراكز القوى.
وأشار إلى أن نتنياهو عمل قبل الحرب وبعدها على تغيير قيادات الجيش والشاباك والنيابة العسكرية والمستشارة القضائية للحكومة، في إطار مخطط متكامل يهدف إلى إنهاء ما تبقى من استقلالية القضاء وإضعاف التوازن بين السلطات، ما أدى إلى موجات احتجاج وهجرة معاكسة في إسرائيل خلال العامين الماضيين.
وفي الجانب الميداني، قال دراغمة إن الاحتلال يتحرك اليوم بلا قيود تقريبًا في غزة والضفة وسوريا ولبنان، في ظل هامش واسع توفره الإدارة الأمريكية لنتنياهو ووزراء التطرف في حكومته. وكشف أن جيش الاحتلال ينفذ “اقتحامات يومية” داخل الأراضي اللبنانية تصل إلى 5 كيلومترات، بالتوازي مع موجة اغتيالات وقصف متواصل في غزة.
وأكد أن “اتفاق شرم الشيخ” وما تبعه من ترتيبات لوقف إطلاق النار في غزة وجنوب لبنان لم يوقف العمليات العسكرية، بل نقلها إلى نمط جديد يمنح الاحتلال مساحة إضافية للمناورة.
ورأى أن المشهد الحالي “ينذر بمرحلة ثانية خطيرة” في غزة والمنطقة، قد تكون أطول وأكثر فوضوية، في ظل صمت دولي وعجز سياسي، معتبرًا أن هذا الواقع “لا يحمل أي مؤشرات إيجابية لشعبنا ولا لأمتنا”.




