عاد الجدل الوطني حول قانون الحق في الحصول على المعلومات إلى الواجهة بعد نشر مشروع القانون الجديد لعام 2025 على منصة التشريع، في وقت يرى فيه الخبراء أن تعزيز الشفافية بات حاجة ملحّة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والجهات الرسمية.
وخلال حلقة إذاعية خاصة عبر اذاعة الرقيب مع طلعت علوي, اشار علوي الى ان فلسفة القانون تقوم على مبدأ أن “الأصل في المعلومات هو النشر لا الحجب”، منتقدًا ما وصفه بـ“العقلية المربّعة” داخل بعض المؤسسات التي تتعامل مع طلبات المعلومات بوصفها تهديدًا، رغم أن نشر البيانات العامة هو حق للمواطن وأداة لتحسين الإدارة العامة.
واستضاف البرنامج كلًا من بلال البرغوثي، المستشار القانوني لائتلاف أمان، ورشا عمارنة، مستشارة رئيس هيئة مكافحة الفساد، لمناقشة النسخة الجديدة من مشروع القانون.
وقال البرغوثي إن النسخة الحالية تُعد “الأفضل مقارنة بالمسودات السابقة”، لكنها ما تزال بحاجة إلى معالجة عدد من الإشكالات الجوهرية، أبرزها التوسع في الاستثناءات الأمنية والاقتصادية، وغياب نصوص واضحة تضمن مواءمة التشريعات بحيث يكون قانون المعلومات المرجعية العليا عند أي تعارض.
من جانبها، أوضحت رشا عمارنة أن هيئة مكافحة الفساد ترى في هذا القانون “ركيزة أساسية لتعزيز النزاهة والوقاية من الفساد”، مشددة على أن توفير المعلومات يرفع كفاءة الرقابة ويعزّز ثقة المواطن. وأكدت ضرورة أن تكون الاستثناءات محدّدة بدقة، وأن يمنح القانون مفوض المعلومات صلاحيات تنفيذية حقيقية، إلى جانب وضع معايير مهنية لاختيار شاغل هذا المنصب.
واتفق الضيفان على أن نجاح القانون لا يعتمد فقط على إقراره، بل على تبنّي ثقافة إفصاح داخل المؤسسات الرسمية، وتحويل الشفافية إلى ممارسة يومية. وخُتم الحوار بالتأكيد على أهمية عدم إدخال تعديلات “مفاجئة” على القانون بعيدًا عن الشراكة المجتمعية، لضمان خروجه بصيغة عادلة تعزز الحقوق وتدعم بناء نظام ديمقراطي فاعل.



