قال المحلل السياسي أحمد شديد إن التطورات الجارية في المنطقة تُظهر أن ما يُعرف بـ”خطة لبنانة غزة” يجري تطبيقه بشكل شبه كامل، في ظل إجماع داخل حكومة الاحتلال على استمرار الوضع الراهن، وتكريس رواية “السلام والاستقرار” رغم الواقع الإنساني الكارثي في القطاع.
وفي حديث لبرنامج حديث الرقيب، أوضح شديد أن إسرائيل تسعى لإظهار نفسها كطرف “يحافظ على وقف إطلاق النار”، بينما تُحمّل الفلسطينيين مسؤولية أي خرق، رغم استمرار إغلاق معبر رفح ومنع دخول المساعدات الأساسية منذ 42 يومًا.
خطة أمريكية لإعادة إسرائيل إلى الواجهة
وأكد شديد أن ما يسمى بـ”خطة ترمب للسلام” جاءت لإعادة إسرائيل إلى الصدارة الدولية بعد الضربة الثقيلة التي تلقتها في 7 أكتوبر، والتي كشفت — وفق وصفه — هشاشة المنظومة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية بكل مكوناتها.
وقال إن المبادرة الأمريكية تهدف إلى طمس المكاسب السياسية والمعنوية التي حققها الفلسطينيون خلال العامين الماضيين، مع منح إسرائيل غطاءً دوليًا لإعادة ترتيب أولوياتها داخليًا وخارجيًا.
تقديرات عسكرية إسرائيلية: مواجهة مع حزب الله تقترب
وعرض شديد موجزًا لتقرير استخباراتي إسرائيلي يتضمن خمس نقاط رئيسية:
-
وجود توصيات سرية لقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، لم يُكشف عنها بعد.
-
وضع فرقة الجليل تصورًا لاحتمال هجمات من الجانب اللبناني تشمل اختراق الحدود.
-
معلومات استخبارية تؤكد أن حزب الله اتخذ قرارًا بالعودة للمواجهة مع إسرائيل.
-
الاعتقاد بأن الحزب لم يضعف ولن يغادر الجنوب اللبناني.
-
إيران ستكون حاضرة في أي مواجهة مقبلة.
وأشار إلى أن إسرائيل بدأت حملة إعلامية واسعة لإعادة رسم صورتها الأمنية، بينها إنتاج فيلم عن أحداث 7 أكتوبر يركز على هشاشة الجيش واستعداداته.
أزمة موازنة تهدد بإشعال التوتر داخل حكومة الاحتلال
وتوقع شديد أن تشكل الموازنة الإسرائيلية المقبلة أزمة حقيقية بين المستويين السياسي والعسكري، قد تصل إلى تقديم موعد الانتخابات، في ظل مطالب الجيش بزيادة ضخمة في المخصصات خاصة مع استعداد الاحتلال لفرض خدمة احتياط على 60 ألف جندي بداية العام القادم.
وأوضح أن جزءًا من التصعيد داخل المؤسسة الأمنية يهدف — بحسب تقديره — إلى ابتزاز الأحزاب الدينية ودفعها للقبول بقانون التجنيد الإجباري.
هدم 5 آلاف منزل داخل أراضي 48
وركّز شديد على تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي أعلن أن الحكومة هدمت 5 آلاف منزل للفلسطينيين في الداخل منذ بداية العام، معتبراً ذلك جزءًا من “مخطط استراتيجي” لجرّ المنطقة إلى حالة أكثر تطرفًا وتوتّرًا.
وأكد أن هذه السياسات تنفذ رؤية قديمة لنتنياهو تعتبر أن “الخطأ الاستراتيجي” الأول لإسرائيل كان عدم تهجير الفلسطينيين كاملًا عام 1948.
تآكل الثقة داخل المجتمع الإسرائيلي
وبيّن شديد أن حكومة نتنياهو تواجه تحديات داخلية متراكمة، من بينها:
-
أزمة المستوطنات في الشمال وعدم عودة المهجّرين.
-
توقف إعادة الإعمار في المناطق الحدودية.
-
صمت الحكومة تجاه مطالب رؤساء البلديات هناك.
وقال إن المستوطنات في الجليل “ما تزال شبه خالية”، ما يعكس حجم القلق والانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
خاتمــة المشهد
واختتم شديد بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي يسير نحو مزيد من التعقيد، وأن حكومة نتنياهو تعمل على خلط الأوراق وتغيير الأولويات، بينما تبقى غزة تحت العدوان المستمر رغم تراجع وتيرته.
وأضاف أن “إسرائيل كالنار التي اشتعلت، ولن تنطفئ قبل أن تلتهم جزءًا من ذاتها”، محذرًا من أن المنطقة تتجه نحو مرحلة حساسة مليئة بالأزمات والصراعات.



