حذر محللون سياسيون من خطورة القرار الأميركي الأخير في مجلس الأمن، معتبرين أنه “غير واضح” ويمهّد لإعادة إنتاج حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين، عبر تشكيل ما يسمى بـ”مجلس السلام”، وهو مقترح وصفه المتحدثون بأنه “هزلي وسابق خطير”.
وقال المختص في الشأن الامريكي محمد القاسم في حديثه لبرنامج الرقيب إن تمرير القرار يشكّل تحولًا مقلقًا، خصوصًا أنه يأتي بالتوازي مع خطوات أميركية تهدف إلى تعزيز مصالحها الاستراتيجية، مثل الدفع بصفقات تسليح ضخمة للسعودية، بما فيها بيع طائرات F-35 رغم التحفظ الإسرائيلي، مضيفًا: “الإدارة الأميركية الحالية تفعل فقط ما يخدم مصالحها، والأموال الطائلة هي الأولوية الأولى لترامب”.
تطبيع مشروط بـ”مسار” وليس بدولة فلسطينية
وأشار القاسم إلى خطورة التصريحات السعودية الأخيرة خلال الاجتماع مع الرئيس الأميركي، إذ تطرقت الرياض للتطبيع بشرط وجود “مسار يؤدي لحل الدولتين”، وليس قيام الدولة فعليًا، محذرًا من أن ذلك قد يفتح الباب لإقامة علاقات مباشرة مع إسرائيل بمجرد إعلان نوايا سياسية دون أي التزام فعلي.
قوات دولية في غزة.. غموض خطير
وتوقف القاسم مطولًا عند البند المتعلق بقوة دولية محتملة في غزة، موضحًا أن إيطاليا وحدها أبدت استعدادًا مشروطًا للمشاركة، وأن غياب الوضوح في القرار يجعل الدول تتردد في إرسال قواتها.
وأضاف أن إسرائيل تنظر لأي قوة دولية على أنها “شرطة” وليست قوات حفظ سلام، وهو ما يرفضه الأوروبيون والعرب: “لا دولة ستذهب إلى غزة دون غطاء أممي، لأن الجميع يعرف كيف تتصرف إسرائيل مع قوات الأمم المتحدة في لبنان والضفة”.
كما ربط القرار موعد التنفيذ بعام 2027، وهو العام الأخير في ولاية ترامب، معتبرًا ذلك مؤشرًا سياسيًا على أن الخطة مصممة على قياس الإدارة الأميركية الحالية.
فوضى سياسية محتملة داخل الولايات المتحدة
وحذر القاسم من أن الولايات المتحدة قد تشهد اضطرابات سياسية داخلية، خاصة مع احتمال لجوء ترامب إلى خلق “حالة فوضى” إن شعر بتهديد لمستقبله السياسي، مشيرًا إلى أن أولويات الرئيس الأميركي ترتبط أساسًا بمصالحه الاقتصادية الشخصية.
تحولات غير مسبوقة في الرأي العام الأميركي
وتناول الحوار التحولات المتسارعة داخل المجتمع الأميركي، خاصة بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في نيويورك، وفوز أسماء عربية ومسلمة مثل:
-
زهران ممداني
-
عبدالله حمودة (رئيس بلدية ديربورن)
-
غزالة هاشمي (نائبة حاكمة فرجينيا)
ووصف القاسم هذه التحولات بأنها “بركان خامد يزداد اشتعالًا”، مؤكدًا أن التأييد الشعبي الأميركي والأوروبي للقضية الفلسطينية غير مسبوق، وقال: “هناك تحول جذري حقيقي.. الشعب يتغير وبالتالي الكونغرس سيتغير والقيادة ستتغير”.
انتقاد لأداء السلطة الفلسطينية
وانتقد القاسم غياب الدور الرسمي الفلسطيني في استثمار حالة التعاطف العالمي: “الدعم الدولي للقضية الفلسطينية لم يكن للسلطة أي دور فيه.. وإن لم تستثمر رام الله هذا التحول فسيضيع كل ما تحقق”.



