خاص – اذاعة الرقيب: حذّر محللون سياسيون من أنّ قرار مجلس الأمن الأخير، والذي جاء تحت عنوان “مجلس السلام” والإشراف الدولي على إعادة الإعمار، يمثّل حلقة جديدة في مسار فرض الوصاية على قطاع غزة وتكريس مشروع يستهدف القضية الفلسطينية برمّتها، وليس غزة وحدها.
وقال المحلل السياسي سليمان في مقابلة إذاعية إنّ ما جرى في مجلس الأمن “لم يكن مفاجئًا، بل استمرار لحالة السقوط الأخلاقي للمنظومة الدولية تجاه العدالة الإنسانية والاجتماعية”. وأكد أنّ القرار يتبنّى عمليًا أهداف الحرب الإسرائيلية، وعلى رأسها “محو التاريخ النضالي الفلسطيني، وتجريد غزة من مقوماتها فوق الأرض وتحتها”.
■ مجلس وصاية جديد
وأوضح سليمان أن تشكيل ما يسمى بـ”مجلس السلام” يمثّل “حكومة انتداب بصلاحيات واسعة على غزة”، محذرًا من أن بنود القرار تربط إعادة الإعمار بما يسمّى “الإصلاحات”، ما يعني فرض شروط سياسية واقتصادية على السلطة الفلسطينية والفصائل، وصولًا إلى “حالة الإذعان الكاملة”.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تعد مجرد داعم لإسرائيل، بل “أصبحت هي القائد المباشر للمسار السياسي الذي يحقق لإسرائيل كامل أهدافها”، بما في ذلك نزع سلاح غزة وتحويلها إلى منطقة غير قادرة على تشكيل أي تهديد للاحتلال.
■ تدويل الحرب وتجميل صورة الاحتلال
وأشار إلى أن القرار يشكّل غطاءً دوليًا لتجميل صورة الاحتلال بعد عامين من حرب الإبادة، عبر نقل تهمة التعطيل إلى الفلسطينيين، بحيث يظهر الاحتلال وكأنه “لم يعد يمارس الإبادة، بل الفلسطينيون هم من يرفضون قرارات السلام”.
■ فشل التعويل على الموقف الروسي – الصيني
ورأى سليمان أنّ الرهان على الموقف الروسي والصيني كان “وهمًا”، خاصة بعد الاتصال بين نتنياهو وبوتين قبل يوم من التصويت، وما وصفه بـ”المصالح المتشابكة” بين موسكو وتل أبيب، إضافة إلى التناغم السياسي بين بوتين وترامب.
وقال: “هذا درس لنا كفلسطينيين، بعدم التعويل على أي طرف دولي لمنحنا حقوقنا”، داعيًا إلى إعادة تقييم التجربة الفلسطينية وتوحيد الموقف الداخلي.
■ خطر الوصاية الدائمة وتدويل الصراع
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل على تدويل الصراع والحصار والتهجير، بهدف حماية إسرائيل وتقديمها بصورة “أنقى وأكثر طهارة” أمام العالم، فيما يتحول الفلسطيني إلى “متهم بدلاً من ضحية”.
وأشار إلى أنّ مجلس الأمن ظل تاريخيًا “أداة بيد الدول العظمى لفرض الإرادة على الشعوب المستضعفة”، وأن قراراته المتعلقة بفلسطين — والتي تجاوزت الثمانين — لم يُنفّذ منها شيء.
وفي ختام حديثه، شدّد سليمان على أن الفلسطينيين يقفون اليوم أمام تحدٍّ جديد ومرحلة خطيرة من محاولات فرض الوصاية الدولية على غزة، مضيفًا: “يبدو أننا سنبقى وحدنا في هذا العالم، لكننا لن نتخلى عن حقنا ولا عن قضيتنا”.



