كشف تقرير دولي حديث حول شفافية المستفيد الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن فجوات واضحة في منظومة الإفصاح ومكافحة الفساد في فلسطين، رغم التقدم المحدود الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الخبير في ائتلاف أمان بلال البرغوثي فإن التقرير، الذي شمل ثماني دول عربية، أكد أن فلسطين ما تزال تعاني من غياب سجل مركزي شامل للمالكين الحقيقيين للشركات، وضعف في دقة البيانات، إضافة إلى محدودية التعاون الدولي في تتبع حركة الأموال عبر الحدود، ما يترك المجال مفتوحًا أمام خطر غسل الأموال واستخدام الشركات الوهمية.
وأشار البرغوثي إلى أن الإشكالية الأكبر تتمثل في قانون الشركات المعدل عام 2021، الذي – خلافًا للتوقعات – تراجع عن مستوى الشفافية التي كان يتيحها القانون الأردني لعام 1964، حيث لم يتضمن نصًا يلزم الشركات بنشر أسماء المساهمين والمالكين الحقيقيين، وهو ما وصفه بأنه “تراجع خطوات إلى الوراء” ويكشف عن “عقيدة مقاومة الشفافية” داخل بعض المؤسسات.
وأكد أن غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات، وضعف الربط المحوسب بين مؤسسات الدولة، يشكلان ثلاثة “جدران إسمنتية” تعيق مكافحة الفساد وكشف تضارب المصالح، مشيرًا إلى أن مواطنًا لا يعرف مالك الشركة المتعاقدة مع جهة حكومية لن يستطيع الإبلاغ عن شبهات الفساد.
وطرح أمان مجموعة توصيات أبرزها:
-
مراجعة قانون الشركات لعام 2021 والنص صراحة على نشر أسماء المساهمين.
-
تعديل قانون الشراء العام لضمان التدقيق في هوية المالك الحقيقي عند طرح العطاءات.
-
الإسراع في إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات المعروض حاليًا على منصة التشريع.
-
تفعيل الربط المحوسب بين الجهات الرسمية ذات العلاقة كالجمارك والضريبة والشركات وهيئة مكافحة الفساد ووحدة المتابعة المالية.
-
نشر سجل مالكي الشركات للجمهور في وزارة الاقتصاد.
وختم البرغوثي بالتأكيد أن استمرار غياب الشفافية “يمس إدارة المال العام ونزاهة الحكم”، محذرًا من أن الإبقاء على الوضع القائم يضعف ثقة المواطنين ويكرّس بيئة تسمح بتضارب المصالح وشبهات الفساد دون قدرة حقيقية على المتابعة والمساءلة.



