أكد رئيس اتحاد الصناعات الغذائية الفلسطينية بسام أبو غليون أن القطاع الصناعي الفلسطيني، وخصوصًا الصناعات الغذائية، يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة لتراكم الأزمات التي بدأت مع جائحة كورونا واستمرت مع العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج في بعض المجالات بنسبة وصلت إلى 30%.
وقال أبو غليون، خلال حديثه في برنامج “في دائرة رقيب” عبر إذاعة رقيب مع الإعلامية داليا قبها، إن القطاع الصناعي الفلسطيني “رغم كل الصعوبات، ما زال يحافظ على قدرته الإنتاجية، ويساهم في تشغيل آلاف الأيدي العاملة الفلسطينية، في وقت تتزايد فيه نسب البطالة، خاصة بعد توقف نحو 200 ألف عامل كانوا يعملون داخل الأراضي المحتلة عن عملهم”.
وأضاف أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المنشآت الصناعية، مثل ما حدث مؤخرًا من حرق لشاحنات شركة “الجنيد” للألبان من قبل المستوطنين، تعكس حجم الاستهداف الممنهج للصناعة الفلسطينية التي تمثل أحد أعمدة الصمود الوطني والاقتصادي.
وأشار أبو غليون إلى أن قطاع الصناعات الغذائية استطاع التكيّف مع الواقع الاقتصادي والسياسي عبر تحويل بعض خطوط الإنتاج وتطوير منتجات جديدة تتلاءم مع احتياجات السوق المحلي، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب أسعار الكهرباء والمياه والمحروقات التي تُعد الأعلى مقارنة بالدول المحيطة.
ولفت إلى أن المنتجات الفلسطينية باتت تحقق حضورًا قويًا في الأسواق الإقليمية والدولية، حيث تُصدّر الصناعات الغذائية إلى أكثر من 70 دولة حول العالم، بما في ذلك دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، “وذلك بفضل الالتزام الصارم بمعايير الجودة والسلامة الغذائية التي تراقبها أكثر من خمس جهات فلسطينية مختصة”، بحسب تعبيره.
وشدد رئيس الاتحاد على أهمية تعزيز ثقافة دعم المنتج الوطني لدى المواطنين، معتبرًا أن الإقبال على شراء الصناعات المحلية ينعكس مباشرة على دعم فرص العمل واستقرار الاقتصاد الفلسطيني، مضيفًا أن “المنتج الوطني أصبح منافسًا من حيث الجودة والسعر، وغالبًا ما يقدم عروضًا للمستهلك أكثر من المستورد أو الإسرائيلي”.
وفيما يتعلق بدعوات إحلال الواردات، أوضح أبو غليون أن الحكومة الفلسطينية شكّلت لجانًا خاصة لمعالجة مشكلات القطاع الصناعي وتعزيز قدرة المصانع المحلية على إنتاج السلع التي تُستورد من الخارج، مشيرًا إلى ضرورة “تطبيق المواصفات الفلسطينية على كل المنتجات المستوردة لضمان منافسة عادلة تحمي المنتج الوطني من الإغراق ببضائع منخفضة الجودة”.
كما دعا إلى زيادة أعداد طواقم الرقابة الحكومية على الأسواق لضبط جودة السلع، مطالبًا في الوقت نفسه بترسيخ دور المواطن كـ”رقيب أول” عبر الإبلاغ عن أي منتج مخالف أو منتهي الصلاحية، معتبرًا أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمستهلك “هي الضمانة الحقيقية لبناء اقتصاد وطني متين”.
واختتم أبو غليون حديثه بالتأكيد على ضرورة منح الصناعات الوطنية التفضيلات القانونية في أسعار الكهرباء والمحروقات والمياه، وفق ما ينص عليه القانون الفلسطيني، بما يعزز من قدرة المصانع المحلية على المنافسة والاستمرارية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.



