خاص – اذاعة الرقيب: حذر المحلل السياسي الدكتور محمود دخلوف من مرحلة خطيرة تشهدها القضية الفلسطينية في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية، وتواطؤ إقليمي متزايد، مشيرًا إلى أن “الانبطاح العربي لمزاج نتنياهو وترامب” جعل الفلسطيني يقف وحيدًا في مواجهة مشروع تصفوي شامل.
قال خلوف، خلال مقابلة لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي، إن التطورات الأخيرة في الضفة الغربية تعكس تحوّلًا خطيرًا في السياسة الإسرائيلية، حيث “لم تعد هناك أي حرمة حتى ليوم السبت”، مشيرًا إلى أن المستوطنين المدعومين من وزراء في الحكومة الإسرائيلية ينفذون اعتداءات ممنهجة ضد المزارعين الفلسطينيين، ويمارسون قرصنة على ثمار الزيتون وتدميرًا متعمدًا للقطاعين الزراعي والاقتصادي.
وأوضح أن ما يجري “ليس أحداثًا معزولة، بل سياسة متأصلة تتغذى من واقع عربي مختل”، كاشفًا أن ثلاث دول عربية باتت ترحب بمنتجات المستوطنات الإسرائيلية، فيما تستضيف إحداها معارض لمنتجات الاستيطان منذ توقيع اتفاقات أبراهام.
وأشار خلوف إلى أن المنطقة تشهد “إعادة هيكلة إقليمية”، مستشهدًا بتقارير عن اتصالات مباشرة بين النظام السوري وإسرائيل، وقال: “نحن الوحيدون الذين لم نتغير رغم كل الإبادات، بينما العالم ينبطح أمام إدارة ترامب التي تسعى لشرعنة مشروعها في غزة من خلال إنشاء قاعدة عسكرية تضم عشرة آلاف جندي كوماندوس”.
وأضاف أن ما يجري في غزة والضفة “يستهدف نزع القدرة الفلسطينية على المبادرة”، مشددًا على أن “الخلافات الداخلية تُضعف الموقف الوطني وتُسهل تمرير المخططات الأمريكية والإسرائيلية”، داعيًا إلى “التفكير بآليات توحد الموقف الفلسطيني بدل انتظار إسقاطات الخارج”.
وتساءل خلوف: “لماذا ننتظر أن يقرر العالم من سيحكم غزة أو من تكون الحكومة القادمة؟ لماذا لا تبادر السلطة بطرح حكومة جديدة وخطة وطنية شاملة؟”، معتبرًا أن استمرار سياسة الانتظار والارتهان للخارج “أفقد الفلسطينيين قدرتهم على الدفاع عن وجودهم”.
وفي سياق متصل، انتقد خلوف غياب العمل النضالي في الضفة الغربية، قائلاً إن “الدفاع عن المزارعين والقطاعات الاقتصادية ليس مسؤولية الأمم المتحدة فقط، بل مسؤولية التنظيمات والهيئات المحلية الفلسطينية”، مضيفًا: “منذ مئة عام والعالم يشجب ويستنكر، ولم يتغير شيء سوى تدهور الوضع الفلسطيني”.
وأكد أن حالة “الترقيع والتجميل السياسي” لم تعد تجدي، داعيًا إلى انتخابات حرة وشاملة تُدخل دماءً جديدة في مؤسسات السلطة والمنظمة والتنظيمات، لأن “الاستمرار بنفس الأدوات والعقليات القديمة يعني استمرار الانحدار”.
وختم بالقول:
“نحن أمام استحقاق أخلاقي وسياسي كبير، وعلى الجميع أن يدرك أن الإصلاح الحقيقي لا يعني استبدال الأسماء بل تغيير النهج. آن الأوان أن تكون الغلبة للوطن والمواطن، لا للمصالح الفئوية التي أوصلتنا إلى حافة التهلكة.”




