خاص – اذاعة الرقيب: في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، عقدت غرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة بالتعاون مع جمعية رؤية لتنمية القدرات جلسة استماع ناقشت دور الغرف التجارية في حماية المستهلك وتعزيز الشفافية ومساءلة التجار خلال الحرب، وسط ظروف حصار خانقة ودمار واسع طال البنية التحتية التجارية.
الغرف التجارية تتحمل أعباء غياب الحكومة المركزية
وقال عائد أبو رمضان، رئيس اتحاد الغرف التجارية في قطاع غزة، إن الرقابة على الأسعار وحماية المستهلك هي من مهام وزارة الاقتصاد والحكومة المركزية، لكن في ظل غيابها خلال الحرب اضطرت الغرف التجارية إلى تولي أدوار إضافية تتجاوز صلاحياتها التقليدية.
وأوضح أن الغرف منذ الأيام الأولى للعدوان قامت بـرصد الأسعار ومتابعة حركة السوق يوميًا، وإصدار نشرات توجيهية للتجار لضمان البيع بأسعار عادلة، إلى جانب إطلاق منصات لتلقي شكاوى المواطنين حول حالات الاستغلال التجاري.
وأضاف أن الاتحاد ركّز على تعزيز التكافل بين التجار والمجتمع المحلي لضمان استمرار توفر المواد الأساسية كالدقيق والمياه والوقود والأدوية، مؤكدًا أن “الحياة في غزة يجب أن تستمر رغم الحصار، وأبسط أشكال الصمود تتطلب مبادرات جماعية”.
الاحتلال يُعمّق الفوضى الاقتصادية ويفرض احتكارًا قاسيًا
وأكد أبو رمضان أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي للفوضى الاقتصادية عبر سياساته الهادفة لتجويع الفلسطينيين وإشاعة الفساد والاحتكار.
وأوضح أن الاحتلال يسمح لقلة من “مصّاصي الدماء” – على حد وصفه – بالاستيراد عبر التنسيقات، ويمنع الغالبية من التجار، مما يرفع الأسعار بشكل جنوني.
وقال:
“هناك تجار يدفعون مئات آلاف الشواكل لإدخال شاحنة واحدة من البضائع. هذا يخلق سوقًا سوداء واحتكارًا قاسيًا يرهق المواطن الذي فقد كل مقومات الحياة”.
وأشار إلى أن الحل يكمن في فتح المعابر التجارية دون قيود، وتوفير دعم دولي للقطاع الخاص المحلي ليستعيد قدرته على الاستيراد والتوزيع، إلى جانب تعزيز الرقابة المشتركة بين الحكومة والغرف التجارية والمجتمع المدني.
تدهور القوة الشرائية وتضخم قياسي في الأسعار
وكشف أبو رمضان أن التضخم في غزة وصل خلال الصيف الماضي إلى 3300%، أي أن الأسعار ارتفعت 33 ضعفًا عن معدلاتها قبل الحرب، لكنها انخفضت مؤخرًا إلى 300% فقط بفضل دخول بعض البضائع، مؤكدًا أن الحل الجذري مرتبط بحرية المعابر واستمرار تدفق السلع.
وقال:
“حتى مع انخفاض الأسعار نسبيًا، فإن أكثر من 90% من سكان غزة لا يستطيعون الشراء، فقدوا وظائفهم ومنازلهم وأصولهم، ويعتمدون كليًا على المساعدات الإنسانية”.
الفوضى بالأسواق: ضعف الرقابة وتعدد قنوات البضائع
من جانبه، أوضح رياض السوافيري- منسق اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة أن الأسواق في غزة تعاني من ضعف الإمكانات اللوجستية والفنية اللازمة للرقابة الميدانية، مؤكدًا أن تعدد قنوات دخول البضائع والمساعدات دون تنسيق مركزي أدى إلى فقدان السيطرة على جودة السلع وصلاحيتها.
وأشار إلى أن انشغال الجهات الحكومية بالأولويات الإنسانية كالغذاء والمياه والمأوى، أدى إلى تراجع قضايا الجودة والسلامة الغذائية، خصوصًا مع تعطل المؤسسات الحكومية ونقص الكوادر المختصة في الفحص المخبري.
🔹 الاحتكار وبيع المساعدات أبرز مظاهر الأزمة
وبيّن رياض أن أبرز السلع المحتكرة هي اللحوم والمجمدات، بسبب فرض رسوم مرتفعة على التنسيقات التي يدفعها التجار للوسطاء والمتنفذين.
وأضاف أن هذه الرسوم تُعد أحد أسباب ارتفاع الأسعار، إلى جانب ممارسات فردية غير مسؤولة مثل بيع المساعدات في الأسواق بدل توزيعها، وتداول سلع منتهية الصلاحية بسبب غياب الرقابة.
وقال إن هذه الممارسات “أفقدت الثقة بين التاجر والمستهلك وأدت إلى فوضى بالسوق”، لكنه أشاد في المقابل بـ”الغالبية العظمى من التجار الذين التزموا وطنيًا وأخلاقيًا وساهموا في تأمين الحد الأدنى من احتياجات الناس رغم الخسائر الكبيرة”.
🔹 دعوات لتعزيز الشفافية ودعم الفئات الضعيفة
ودعا المتحدثان في ختام الحلقة إلى ضرورة:
محاسبة التجار المحتكرين ومصادرة أرباحهم غير المشروعة.
إطلاق برامج دعم نقدي عاجلة للأسر الأشد فقرًا.
تفعيل الرقابة المشتركة بين الجهات الاقتصادية والأمنية والمجتمع المدني.
تسهيل دخول السلع عبر معبر رفح والمعابر التجارية الأخرى كخطوة ضرورية لوقف الاحتكار وإنعاش السوق.



