اعداد مركز الفنجان
تحليل استراتيجي لنتائج تقوية حماس وإضعاف فتح
الملخص التنفيذي
تُظهر التجربة السياسية خلال العقدين الأخيرين أن السياسات المتوازية لكلٍّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) رغم تعارضها الظاهري قد أفضت عملياً إلى إضعاف حركة فتح والمشروع الوطني الفلسطيني مقابل تعزيز موقع حركة حماس.
لا يقوم هذا التحليل على فرضية “تعاون مباشر” بل على فهم لتقاطع المصالح والنتائج الميدانية والسياسية التي خلقت واقعاً يخدم بقاء الانقسام الفلسطيني.
أولاً : سياسة نتنياهو تجاه حماس
1.الانقسام كأداة استراتيجية:
اعتبرت حكومات نتنياهو أن بقاء الانقسام بين غزة والضفة الغربية مصلحة أمنية وسياسية عليا لأنه يمنع قيام دولة فلسطينية موحدة قادرة على التفاوض بقوة.
2.إدارة الأزمة لا حلّها:
سمحت إسرائيل بموافقة نتنياهو بدخول الأموال القطرية إلى غزة تحت ذريعة “منع الانهيار الإنساني” لكن النتيجة كانت تمكين حماس عسكريا و اقتصادياً وإدارياً واستمرار سلطتها.
3.حماس كـ “مشكلة مفيدة”:
وجود حماس كسلطة أمر واقع في غزة يمنح إسرائيل ذريعة دائمة لرفض المفاوضات بحجة “عدم وجود شريك فلسطيني موحد” وهو ما يخدم أجندة اليمين الإسرائيلي الرافضة لحل الدولتين.
ثانياً: سياسة أبو مازن وإضعاف فتح
1.مركزية القرار وتهميش الكفاءات:
سياسات عباس داخل حركة فتح اتسمت بالتحكم الفردي وتهميش القيادات الميدانية والتاريخية مما أدى إلى تآكل البنية التنظيمية وفقدان الحيوية الثورية.
2.تعطيل المؤسسات التنظيمية:
تعطلت اجتماعات الهيئات القيادية (المركزية والثوري) وغابت المشاركة الديمقراطية في اتخاذ القرار ما أضعف الشرعية التنظيمية و تصعيد القيادات الفاسدة و المكروه شعبيا من مسؤولين و متحدثين إعلاميين و حصر المهمات بوجوه معينه لم تتغير منذ استلامه الموقع .
3.التنسيق الأمني وتراجع الثقة الشعبية:
استمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب الشعبي جعل السلطة تبدو منفصلة عن المزاج الوطني العام الأمر الذي عزّز صورة حماس كمقاومة بديلة في الوعي الشعبي.
ثالثاً : التلاقي غير المقصود
رغم غياب أي تنسيق معلن بين نتنياهو وأبو مازن فإن تلاقي المصالح العملية أدى إلى نتيجة واحدة:
•نتنياهو استفاد من استمرار الانقسام.
•عباس حافظ على سلطته عبر تعطيل التغيير الداخلي.
•والنتيجة: حماس هي الرابح الأكبر من هذا الواقع السياسي المزدوج.
رابعاً : السيناريوهات المستقبلية المحتملة
1. استمرار الوضع الراهن:
بقاء الانقسام، جولات تصعيد متقطعة، ضعف فتح، واستمرار حماس كقوة أمر واقع.
درجة الاحتمال: مرتفعة.
2. إصلاح داخلي فتحاوي وتوحيد الصف الوطني:
انتخابات داخلية، إعادة بناء المؤسسات، وبداية استعادة الشرعية الفلسطينية.
درجة الاحتمال: متوسطة.
3. تغيّر إقليمي أو دولي ضاغط:
ضغط دولي أو عربي على إسرائيل والسلطة لتوحيد الساحة الفلسطينية.
درجة الاحتمال: متوسطة إلى منخفضة.
خامساً: مقترحات استراتيجية لتحقيق الوحدة الفلسطينية
1.إعادة بناء الشرعية التنظيمية:
عقد مؤتمر عام لحركة فتح وإجراء انتخابات داخلية شفافة لتجديد القيادة.
2.إصلاح مؤسسات السلطة:
تعزيز الشفافية، مكافحة الفساد، واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.
3.توازن في التنسيق الأمني:
الحفاظ على الأمن الداخلي دون المساس بالكرامة الوطنية أو الظهور كذراع أمني لإسرائيل.
4.ضبط التمويل الخارجي:
تنظيم آلية دولية لمراقبة دخول الأموال إلى غزة لضمان استخدامها المدني فقط.
5.مصالحة وطنية حقيقية:
عبر وساطة مصرية – قطرية – أردنية وبرعاية دولية تضمن تنفيذ الاتفاقات على الأرض.
الخاتمة
إن سياسات نتنياهو القائمة على إدارة الانقسام وسياسات عباس القائمة على إدارة السلطة دون إصلاحها تلتقيان عملياً في خدمة واقع يُضعف فتح ويقوّي حماس.
كسر هذه المعادلة يتطلب قراراً فلسطينياً شجاعاً بإصلاح داخلي حقيقي تدعمه إرادة عربية ودولية جادة لإنهاء الانقسام وتحقيق وحدة وطنية قائمة على الشرعية والمشاركة و كل المعادلة تتغير برحيل كل من عباس و نتنياهو و ترامب .




