موجة ارتفاعات، وتأثيرات كبيرة على الاقتصادات العربية
تعيش دول العالم العربي مرحلة اقتصادية مضطربة، تحت وطأة ارتفاعٍ غير مسبوق في تكاليف الطاقة وتحوّلاتٍ بنيوية في الطلب العالمي على الكهرباء والغاز. هذه التحوّلات لا تمثل مجرد صدمة قصيرة الأمد، بل مؤشّرات لعصر جديد من التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية المستورِدة والطموحة على حد سواء.
فوفق تقرير International Energy Agency (IEA)، ارتفع الطلب على الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل كبير منذ العام 2000، ويتوقّع أن يرتفع بنسبة 50% حتى عام 2035.
في المقابل، تقرير إقليمي صادر عن International Monetary Fund (IMF) يُظهر أن النمو الاقتصادي المتوقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2025 يتراوح حول 2.6%، نتيجة الضغوط المتعدّدة بما فيها انخفاض أسعار النفط والمقاطعات التجارية.
كما يُشير التقرير “Reforming Energy Subsidies in the Arab Region” إلى أنّ دعم الطاقة – أي الحِمل الحكومي على الوقود والكهرباء – لا يزال مرتفعاً، ما يحدّ من نمو الإنتاجية ويزيد الانكشاف الاقتصادي للدول
الانعكاسات المباشرة:
-
ارتفاع فاتورة الطاقة والاستيراد: في الدول التي تعتمد على استيراد الوقود أو الغاز، أدى ارتفاع التكلفة إلى تحميل الموازنات العامة أعباء إضافية وضغطاً على الخدمات الاجتماعية.
-
تراجُع النمو والتصدير: الاقتصاد العربي الذي يستثمر على أساس أسعار طاقة منخفضة ومنافسة عالمية الآن يواجه ضعفاً في الإنتاج والصادرات.
المرحلة القادمة ستشهد احتياج أكبر للطاقة الكهربائية للتبريد وتحلية المياه في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ما يضاعف الضغط على الشبكات والموازنات. اما الشركات والمستهلكون فمع ارتفاع التكاليف، ستواجه الشركات الصناعية ضغوطاً متزايدة – من تكاليف الوقود إلى التأمين على الطاقة. أما المواطن فبات يتحمّل جزءاً أكبر من فاتورة الطاقة أو يشهد تدهوراً في الخدمات. والحكومات ايضا عليها إما زيادة الدعم – ما يزيد الدين العام ويُضعف المالية – أو تقليله – ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية. وعلى الرغم من الأزمة، بعض الدول العربية رصدت استثمارات طاقة كبيرة — تقرير IEA يُشير إلى أنّ المنطقة ستستثمر نحو 130 مليار دولار في upstream النفط والغاز عام 2025. وبالتالي هناك فرصة للانتقال من مستورد للطاقة إلى منتج أو مستهلك أكثر فعالية.
ماذا ينتظر المستقبل؟
-
من المرجّح أن تستمر الأسعار في الارتفاع أو التذبذب، خصوصاً إذا ازدادت الاضطرابات الجيوسياسية.
-
الدول العربية التي لم تبدأ إصلاحات جوهرية في دعم الطاقة أو الانتقال نحو مصادر متجدّدة ستشهد تراجعاً في النمو أو تراكم عجز.
-
التكيّف مع الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه والحاجة إلى بنية تحتية حديثة سيكون محوراً أساسياً للسياسات الاقتصادية.
في هذا السياق، يُعدّ التحوّل نحو الطاقة المتجدّدة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع الاقتصاد الاقتصادي أقلّ اعتماداً على الطاقة المستوردة، ليس خياراً بل ضرورة.




