خاص – اذاعة الرقيب: اعتبر الأستاذ أحمد شديد، في مقابلة مطوّلة لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي، أن ما صدر عن قمة شرم الشيخ لا يعني نهاية الحرب أو وقفًا حقيقيًا للعدوان، محذّرًا من أن الخطوات المتخذة تخدم مخططات إسرائيلية وأميرية تهدف إلى إخماد واحتواء الزخم الشعبي والدولي المؤيّد للقضية الفلسطينية.
وقال شديد إن «ما جرى في شرم الشيخ لم يكن وقف حربٍ كاملًا»، واصفًا الإعلان بأنه «إخراج بديع» يهدف إلى خلق إحساس عالمي بالانتصار والتطبيع مع واقع جديد، بينما تبقى معاناة الفلسطينيين مستمرة على الأرض.
في مقدمة حديثه أكّد شديد على خطورة الوضع الأمني والإنساني الذي يعيشه الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة، لا سيما في النقب والثلث الجنوبي من الجليل، واعتبر أن هذه المناطق «تتعرض لهجمة تدميرية» تعيد إنتاج أشكال عنف واعتداءات متجددة. وطالب بتسليط الضوء على قضية النقب ومأساة أهلها، موضحًا أن ما يحدث هناك «لا يختلف كثيرًا عن ما جرى في غزة من حيث الهدف والنتيجة».
واشنطن في قلب المشهد
شديد حمّل الولايات المتحدة مسؤولية كبيرة في تشكيل خارطة ما بعد الشهور الأولى من الحرب، مشيرًا إلى أن الدور الأمريكي كان واضحًا في محاولات إعادة ضبط المسار الدولي «لإخماد الثورة العالمية» التي انطلقت نصرةً لغزة، بحسب وصفه. وأضاف أن الحملة الإعلامية والدبلوماسية المصاحبة لإعلان شرم الشيخ جاءت لتخفف من وقع التحركات الشعبية والاعتراضات الدولية.
الإجلاء والدمار مستمران
على أرض الواقع، أشار المتحدث إلى أن معطيات الميدان لا تُظهر توقفًا فعليًا للعدوان، فمئات الشهداء وآلاف النازحين ما زالوا يعانون من نقص الخدمات، و«العدو لا يتوانى عن إحراق الخيام وتدمير مساكن النازحين»، حسب تعبيره. وحذّر أيضًا من أن بقاء الحالة كما هي يسمح لإسرائيل بالعودة بالعدوان «حين تشاء».
ضعف عربي رسمي وشعبوي
وجّه شديد لامًة لضعف الموقف العربي الرسمي، وقال إن المساعدات والوعود «لم تصل إلى الجهات المعنية بالحد الكافي»، مستشهداً بمثال صندوق دعم سعودي أعلن بمبلغ معين ولم يظهر أثره على الأرض بحسب قوله. وأشار إلى تناقضات في المواقف العربية بين ما يجري شعبياً من دعم وغضب، وما تبديه حكومات رسمية من تحفظ أو تواطؤ.
لبنان وشمال المنطقة: احتمال تصعيد دائم
تطرّق الضيف إلى احتمالات التوسع باتجاه الجنوب اللبناني، وقال إن المشهد هناك «قد يتحوّل إلى مواجهة قد تستمر أسابيع أو أشهر» إذا لم تحدث تدخلات توقف التصعيد. وبيّن أن إسرائيل تسعى، بحسب قراءة بعض المراقبين، إلى «نزع سلاح» حزب الله كجزء من سياسة أوسع تهدف إلى تقييد قدرات المقاومة في المنطقة كلها.
الداخل الإسرائيلي والشرخ المجتمعي
ولم يغفل شديد الحديث عن الأوضاع داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، مشيراً إلى مظاهر انفراط اجتماعي واحتقان داخلي وتجذّر توجهات متطرفة بين قطاعات من الجمهور والجيش، ما يضع نواة أزمة عميقة قد تؤثر على مسار الدولة وسياساتها خلال الفترة المقبلة.
ثوابت: البقاء والرفض
رغم كل ما وصفه بـ«الغمامة السوداء»، اختتم شديد حديثه بتأكيدٍ على ثبات الفلسطينيين وحقهم في البقاء: «أجدادنا عاشوا هنا، ونحن باقون ولن نرحل»، مضيفًا أن الإيمان بعدالة القضية وبقداسة دم الشهداء يمثلان دعامة لاستمرار النضال.
تداعيات وتوصيات: تختم المقابلة بأن الساحة الفلسطينية والإقليمية ما تزال مفتوحة على أكثر من سيناريو؛ من استمرار إدارات أمريكية وإسرائيلية لتدوير الأزمة عبر تسويات جزئية، إلى احتمال تصعيدات أوسع في الضفة والجنوب اللبناني. وتوصي خلاصة الحديث بضرورة: تكثيف الاهتمام بقضايا الداخل الفلسطيني (خصوصاً النقب)، الضغط الشعبي والدبلوماسي لوقف الممارسات التهجيرية، ومراقبة التطورات في الساحة الإسرائيلية واللبنانية لقراءة احتمالات المواجهة المباشرة أو الاحتواء.



