خاص الرقيب
في حدث وُصف بـ”الزلزال السياسي”، انتخب الأمريكيون في مدينة نيويورك أول عمدة مسلم في تاريخ المدينة، الشاب زهران ممداني البالغ من العمر 34 عامًا، والمتزوج من سيدة عربية سورية، ليقود واحدة من أكبر وأعقد المدن في العالم.
الحدث الذي اعتبره مراقبون “ليلة الهزائم لترامب” حمل رسائل عميقة داخل الحزب الديمقراطي وخارجه، في ظل تراجع نفوذ التيار اليميني وصعود جيل جديد يؤمن بالعدالة والمساواة وحقوق الشعوب.
تحدٍ مباشر لترامب وخسارة قاسية للجمهوريين
أكد الصحفي الفلسطيني محمد القاسم المختص بالشأن الامريكي في حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي أن فوز ممداني شكّل تحديًا مباشرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سارع إلى التهديد بقطع التمويل الفيدرالي عن نيويورك بعد إعلان النتائج.
وأشار القاسم إلى أن ليلة الانتخابات كانت قاسية على الجمهوريين، إذ خسروا مواقع أساسية في ولايات نيوجيرسي وفرجينيا وكاليفورنيا، في مؤشر واضح على تراجع الثقة الشعبية بسياسات ترامب وحزبه.
برنامج تقدمي وشعبية غير مسبوقة
يخوض ممداني تجربته ببرنامج اجتماعي طموح يشمل المواصلات المجانية، والرعاية المجانية للأطفال، وتخفيض أسعار الطعام، وهي سياسات اصطدمت بمعارضة لوبيات مالية وإعلامية نافذة في نيويورك.
ورغم أنه بدأ حملته بنسبة دعم لا تتجاوز 1%، إلا أنه أنهى السباق الانتخابي محققًا فارقًا تجاوز 10 نقاط أمام منافسيه، وحصد تأييد نحو 40% من أصوات اليهود في المدينة، وهو ما عُدّ إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق.
غزة والوعي العالمي الجديد
وتطرّق الحوار إلى دور الحرب على غزة في إحداث تحول داخل الوعي الأمريكي والأوروبي، معتبرًا أن القضية الفلسطينية أصبحت رافعة للقيادات الجديدة التي تتبنى خطابًا إنسانيًا تقدميًا.
وقال القاسم إن ممداني وغيره من القيادات الشابة يمثلون جيلًا سياسيًا جديدًا “يخاطب العقل والعاطفة معًا” ويعكس وعيًا عالميًا متزايدًا ضد الكذب السياسي والنفاق الإعلامي.
منصة السوشال ميديا تصنع التغيير
أجمع الضيوف أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا حاسمًا في إيصال ممداني إلى الجمهور، وكسر احتكار الإعلام التقليدي الذي طالما خضع لنفوذ رأس المال والسياسة.
وقال القاسم إن ممداني “شخص نظيف، صادق، لم يجد خصومه ما يهاجمونه به”، مشيرًا إلى أن حملته الرقمية كانت “الأذكى والأقرب للناس”، ما جعل اسمه الأبرز في الولايات المتحدة اليوم.
نحو “ربيع أمريكي” جديد
وختمت الحلقة بالقول إن انتخاب ممداني ليس مجرد فوز فردي، بل بداية مرحلة جديدة في الغرب، عنوانها القيادات الشابة، والشفافية، ونبذ الكذب السياسي.
ووُصفت اللحظة بأنها مقدمة لـ”ربيع أمريكي وأوروبي” قادم، تُعيد فيه الشعوب صياغة المشهد الديمقراطي، على غرار ما صنعته التكنولوجيا والحروب في الشرق الأوسط.




