تشهد الضفة الغربية منذ أشهر تصعيدًا غير مسبوق في الاعتداءات الإسرائيلية، وسط ما يصفه مراقبون بـ”الضم الصامت”، حيث يفرض الاحتلال واقعًا ميدانيًا جديدًا على الأرض عبر التوسع الاستيطاني والعنف المنظم للمستوطنين.
وقال الصحفي الفلسطيني عدي جعار في حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي، فإن الاحتلال يسعى لتكريس سيطرته الكاملة على المناطق المصنفة (ج) وقطع التواصل الجغرافي بين مدن الضفة، تمهيدًا لفرض سيادته الكاملة دون أي التزامات سياسية أو تفاوضية.
إحصاءات صادمة: أكثر من ألف شهيد وعشرات آلاف المعتقلين
منذ السابع من أكتوبر الماضي، ارتقى أكثر من ألف شهيد في الضفة الغربية وأُصيب نحو عشرة آلاف فلسطيني، فيما بلغ عدد المعتقلين أكثر من عشرين ألفًا، وفق تقارير صادرة عن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية.
وتشير الإحصاءات إلى أن هذه الأرقام هي الأعلى منذ الانتفاضة الثانية، وتأتي في ظل تغاضٍ دولي وتراجع الضغط على الاحتلال.
الاستيطان يتمدد والمستوطنون يستبيحون القرى
تؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون الحالي بلغت ذروتها، حيث تم تسجيل 126 اعتداءً على 70 قرية وبلدة فلسطينية، جميعها تحت حماية جيش الاحتلال.
وخلال عام 2025 وحده، اقتلع المستوطنون أكثر من 37 ألف شجرة زيتون من أصل 48 ألف شجرة تم تدميرها، ما يشكل ضربة قاسية للمزارعين الذين يعتمدون على الزيتون كمصدر رزق أساسي.
أراضٍ مصادرة وجغرافيا ممزقة
الاحتلال استولى خلال العام الجاري على ما يزيد عن 55 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية — أي ما يعادل مساحة محافظة رفح — لصالح التوسع الاستيطاني وشق الطرق الالتفافية.
كما ينتشر في الضفة أكثر من 916 حاجزًا عسكريًا و1014 عملية هدم لمنازل ومنشآت فلسطينية منذ بداية الحرب، ما حول حياة الفلسطينيين إلى معازل معزولة ومناطق مفصولة عن بعضها البعض.
مخطط “نسيج الحياة” يهدد بتقسيم الضفة نهائيًا
حذر جعار من أن مشروع “نسيج الحياة” الإسرائيلي يهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها عبر شبكة طرق استيطانية وأنفاق تربط المستوطنات ببعضها، وتحاصر المدن الفلسطينية.
ويقول خبراء إن تنفيذ هذا المشروع يعني انتهاء حلم الدولة الفلسطينية عمليًا، إذ لن يتبقى أي تواصل جغرافي بين مناطق الضفة.
تحذيرات من صمت رسمي ودولي
شدد الصحفي جعار على أن ما يجري هو عملية “ضم زاحف” تجري تحت غطاء الحرب على غزة، في ظل صمت المجتمع الدولي وتراجع دور المؤسسات الرسمية الفلسطينية في مواجهة هذا التصعيد.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل الوجود الفلسطيني في مناطق (ج)، وتحويل الضفة إلى كانتونات محاصرة بالكامل.
دعوات إلى تحرك وطني ومجتمعي عاجل
يدعو ناشطون ومؤسسات أهلية إلى وضع خطة وطنية موحدة لمواجهة جرائم المستوطنين، وتفعيل المقاومة الشعبية لحماية المزارعين والأراضي الزراعية، خصوصًا خلال موسم الزيتون الذي يشهد تصعيدًا سنويًا متكررًا.
كما طالبوا بضرورة تحرك دبلوماسي دولي لوقف سياسة الضم الفعلي، وفرض عقوبات على المستوطنين وجيش الاحتلال.



