حذر المحلل السياسي ياسر مناع من محاولات إسرائيل فرض واقع جديد في قطاع غزة يقوم على “تطبيع العدوان” وتحويل القصف والاغتيالات إلى مشهد اعتيادي لا يُعدّ خرقًا لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى لتطبيق نموذج الضفة الغربية في القطاع تحت ما يسميه “حربًا منخفضة الكثافة”، بالتوازي مع جهود معقدة لتشكيل قوة دولية قد تُغيّر موازين السيطرة الميدانية.
إسرائيل تسعى لتثبيت الوضع الراهن
قال مناع خلال حديثه في برنامج سياسي إذاعي إن “السيناريو القائم حاليًا ليس مصادفة، بل هو ما أرادته إسرائيل منذ البداية”، موضحًا أن الاحتلال يسعى إلى “ترك الأمور في حالة ميوعة سياسية وخلط للأوراق، بحيث يعتاد الفلسطينيون والمجتمع الدولي على مشهد الضربات المحدودة دون حرب شاملة ولا سلام شامل”.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى “الخروج من صورة دولة الإبادة والتجويع” التي التصقت بها خلال الحرب على غزة، لتنتقل إلى مرحلة جديدة من القتال المستمر ولكن منخفض الحدة.
هدفان لإسرائيل من وقف إطلاق النار
وأوضح مناع أن تل أبيب ركزت على هدفين أساسيين بعد وقف إطلاق النار:
-
استعادة الأسرى، وهو أولوية لدى صناع القرار في إسرائيل.
-
تحسين صورتها أمام الغرب بعد تضرر علاقاتها مع الدول الأوروبية على المستويات السياسية والثقافية والعلمية والرياضية.
وأشار إلى أن هذه الأهداف تدفع إسرائيل إلى إعادة صياغة تدخلها العسكري بحيث يبدو منضبطًا أمام المجتمع الدولي دون أن تتخلى فعليًا عن سياسة القتل والاستهداف.
قيود على عمل الجيش الإسرائيلي
كشف مناع أن إسرائيل لا تتحرك بحرية كاملة في قطاع غزة كما تفعل في الضفة الغربية، موضحًا أن هناك مكتبًا للتنسيق الأمريكي في كريات جات يراجع العمليات الميدانية ويمنح الموافقات على الاستهداف، وهو ما “يستغرق في بعض الحالات أكثر من 24 ساعة”، بحسب تقديرات إسرائيلية.
كما أشار إلى أن إسرائيل تخشى وجود قوات دولية في القطاع لأن ذلك سيحدّ من قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية أو استخباراتية بحرية، خصوصًا في حال حصلت هذه القوات على تفويض من مجلس الأمن.
القوة الدولية بين الرفض الإسرائيلي والجدل الفلسطيني
وبشأن الجدل الدائر حول إمكانية نشر قوة دولية في غزة، أوضح مناع أن إسرائيل “تقبل بها ضمن إطار محدد يخدم نزع سلاح الفصائل فقط”، لكنها ترفض أن تكون تابعة للأمم المتحدة أو خاضعة للفصل السابع الذي يمنحها صلاحيات عسكرية.
وأضاف أن الولايات المتحدة تميل إلى تشكيل قوة عربية بإشراف قيادي من كريات جات، من دون مشاركة قوات أجنبية ميدانيًا، لتجنب النظر إليها كقوة احتلال.
أسئلة مفتوحة حول المهام والمدة
تساءل المحلل الفلسطيني عن طبيعة هذه القوة وصلاحياتها، قائلاً:
“هل ستتولى مهامًا أمنية داخل القطاع؟ أم تقتصر على مراقبة الحدود وتسجيل الخروقات؟ وهل ستكون مؤقتة إلى حين تشكيل حكومة فلسطينية قادرة على إدارة غزة، أم ستبقى لعقود؟”.
وأضاف أن كل هذه الأسئلة “ما تزال بلا إجابة واضحة”، وسط غموض حول الموقف الفلسطيني الرسمي من الفكرة.
تحذير من فرض واقع جديد
اختتم مناع حديثه محذرًا من أن “إسرائيل تعمل على فرض وقائع ميدانية قبل أي اتفاق”، مشيرًا إلى أن ما يجري هو “مرحلة انتقالية نحو تثبيت السيطرة على مناطق محددة داخل القطاع”.
وقال:
“نخشى أن نستيقظ على وجود قوة دولية على الأرض، دون أن نعرف إن كانت لمصلحتنا أم ضدنا، في ظل غياب رؤية فلسطينية واضحة وموقف موحد”.



