أكد المحلل السياسي محمد دراغمة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش أزمة سياسية داخلية عميقة، ويحاول تصديرها عبر استمرار العدوان على غزة، رغم وقف إطلاق النار المعلن، بهدف استرضاء أطراف اليمين المتطرف وترميم صورته المهتزة داخل المجتمع الإسرائيلي.
نتنياهو رهينة الإدارة الأمريكية
أوضح دراغمة خلال حديثه الإذاعي أن نتنياهو لم يعد صاحب القرار الحقيقي في دولة الاحتلال، بل أصبح بمثابة “حاكم الولاية 51” للإدارة الأمريكية، التي تتحكم بالملفات الأمنية والعسكرية، قائلاً:
“نتنياهو سلّم كل القضايا الخارجية والأمنية لواشنطن، ولم يعد يدير سوى الشأن الداخلي كما يفعل أي حاكم ولاية أمريكية.”
وأشار إلى أن القيادة الأمريكية في قاعدة “كريات جات” تتابع كل ما يجري في غزة، وأن أي قرار عسكري لا يتم إلا بموافقة واشنطن، رغم ادعاء البيت الأبيض الحرص على استمرار وقف إطلاق النار.
الدم الفلسطيني ثمن الصراع السياسي
وبيّن دراغمة أن خروقات الاحتلال اليومية وعمليات القصف المتكررة، التي أسفرت عن عشرات الشهداء بينهم أطفال، ليست سوى وسيلة لنتنياهو لإثبات قوته أمام جمهوره، قائلاً:
“غزة تدفع ثمن الصراع السياسي داخل دولة الاحتلال بين نتنياهو وائتلافه والمعارضة.”
وأكد أن نتنياهو يسعى لإعطاء الانطباع بأنه لا يزال يواجه حركة حماس ويملك زمام المبادرة، رغم أن الحرب فقدت أهدافها المعلنة، خاصة بعد فشل الاحتلال في تحقيق وعوده بالقضاء على الحركة.
انهيار داخلي وصراع مع القضاء
وأشار دراغمة إلى أن الأزمة داخل الكيان لا تقتصر على الحرب، بل تمتد إلى صراع محتدم بين الحكومة والجهاز القضائي، إذ يسعى نتنياهو لتفكيك منصب المستشار القانوني للحكومة وتحويله إلى دور “استشاري غير ملزم”، بهدف تحييد الرقابة القضائية على قراراته.
وقال إن حكومة نتنياهو تعمل على تهميش المحكمة العليا التي سبق أن ألغت قرارات حكومية مثيرة للجدل، مضيفًا:
“نتنياهو يريد السيطرة على جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتحصين نفسه من المحاكمة في قضايا الفساد.”
واختتم دراغمة حديثه بالتأكيد على أن نتنياهو يحاول عبر هذه السياسة “إحكام قبضته على مفاصل الحكم”، في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج يعني مزيدًا من التصعيد في غزة وتعمّق الأزمات داخل الكيان الإسرائيلي.




