في ظل تفاقم الأزمات الإنسانية واستمرار حالة الطوارئ في قطاع غزة، أطلق ائتلاف أمان نسخة محدثة من “دليل منع الفساد في المساعدات الإنسانية”، بهدف تعزيز النزاهة والشفافية في عمليات توزيع المساعدات، وضمان العدالة في الوصول إليها، خصوصًا في ظل ما تشهده الساحة من تعقيدات ميدانية وتدفق محدود للمساعدات الإنسانية.
أكد وائل بعلوشة، مدير مكتب غزة في ائتلاف أمان، أن حالات الطوارئ تشكّل بيئة خصبة لظهور شبهات الفساد، خاصة في ظل شح المساعدات الإنسانية وارتفاع الطلب عليها، ما قد يفتح الباب أمام المحاباة أو سوء التوزيع.
وأوضح أن الدليل الجديد يأتي كخطوة استباقية تهدف إلى توجيه العاملين في المجال الإنساني نحو أفضل الممارسات الإدارية والتنظيمية التي تضمن وصول المساعدات لمستحقيها بعدالة وشفافية.
وأضاف بعلوشة أن ائتلاف أمان يعمل على تطوير هذا الدليل منذ عام 2012 بالتعاون مع منظمة الشفافية الدولية، حيث تم تحديثه مرارًا ليستجيب لمتغيرات الواقع الفلسطيني، بدءًا من الحروب المتكررة على غزة مرورًا بـ جائحة كورونا وصولًا إلى حرب الإبادة الجماعية الأخيرة التي صنّفها بأنها “الأشد تدميرًا في تاريخ القطاع”.
وأشار إلى أن النسخة الأحدث من الدليل، المطوّرة مطلع عام 2025، تستجيب لواقع الإبادة الجماعية وحالة الطوارئ المستمرة، وتقدّم آليات عملية وإجراءات إرشادية تضمن أعلى كفاءة في إدارة وتوزيع المساعدات الإنسانية، بما يشمل مراحل النقل والتخزين والتسليم.
وأوضح أن الدليل يتضمن إجراءات دقيقة لضمان سلامة المساعدات أثناء نقلها من المعابر إلى المخازن، ومن ثم إلى المستفيدين، بهدف منع أي تواطؤ أو استغلال، خاصة في ظل الاعتداءات أو الفوضى الميدانية التي رافقت عمليات الإغاثة خلال الحرب.
وأكد بعلوشة أن الدليل لا يحمّل الجهات الناقلة للمساعدات مسؤولية الهجمات التي قد تتعرض لها الشاحنات، لكنه يفرض إجراءات صارمة للحد من سوء الاستخدام أو الفاقد أثناء النقل، مشيرًا إلى أهمية وجود كشوف مطابقة ومراقبة متعددة المراحل لضمان النزاهة في كل مرحلة من مراحل العملية الإنسانية.
وفي السياق ذاته، أوضح أن ائتلاف أمان وقّع مذكرات تعاون مع مؤسسات أهلية ودولية لتعميم الدليل على كافة الجهات العاملة في المجال الإنساني، بما في ذلك المنظمات الدولية، لتوحيد معايير الشفافية والمساءلة في إدارة المساعدات.
وبيّن أن الشعب الفلسطيني نفسه يمارس نوعًا من الرقابة الشعبية، من خلال الشكاوى والنقاشات العامة حول آلية توزيع المساعدات، ما يعزز من الضغط الإيجابي على المؤسسات لتصحيح الأخطاء وتلافي شبهات الفساد.
وختم بعلوشة بالتأكيد على أن الدليل لا يضمن خلو العملية الإنسانية من الفساد بنسبة 100%، لكنه يضع إطارًا واضحًا لتقليص هذه المخاطر



