أكد المحلل والمختص بالشأن السياسي د. أمجد شهاب أن ما جرى في قمة شرم الشيخ 2025 لا يمكن اعتباره تسوية سياسية بقدر ما هو حلقة جديدة من حلقات تصفية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مخرجات القمة جاءت خالية من أي التزامات أو ضمانات حقيقية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وقال شهاب خلال حديث إذاعي إن القمة “لم تتضمن أي خطة واضحة أو جدول زمني لانسحاب الاحتلال أو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة”، معتبرًا أنها إعادة إنتاج لنماذج سابقة من مؤتمرات السلام التي لم تحقق شيئًا سوى “بيع الأوهام وشرعنة الاحتلال”.
شرم الشيخ 2025.. من إدانة المقاومة إلى المطالبة بتجريدها من السلاح
وأوضح شهاب أن المشهد اليوم يعيد إلى الأذهان قمة شرم الشيخ عام 1996 التي جاءت حينها لإدانة المقاومة الفلسطينية، غير أن نسخة 2025 “تجاوزت ذلك إلى المطالبة بتجريد المقاومة من سلاحها تحت شعار إقامة سلام شامل”.
وأضاف: “الاتفاق لم يتحدث عن القدس، ولا عن الدولة الفلسطينية، بل عن إدارة مدنية تحت وصاية دولية، وهو ما يشكل خطرًا أكبر من كل ما سبق”.
وأكد أن جوهر ما يجري هو محاولة اغتيال معنوي لثقافة المقاومة الفلسطينية، وتحميلها مسؤولية ما حدث، في وقت يسعى فيه الاحتلال إلى تبييض صورته بعد جرائمه في غزة عبر وعود اقتصادية ومساعدات “ليست أكثر من وهم جديد”.
تكرار التاريخ… وعود أمريكية بلا تنفيذ
وأشار شهاب إلى أن التاريخ السياسي الأمريكي تجاه فلسطين مليء بالوعود الفارغة، بدءًا من جورج بوش الأب وكلينتون وصولًا إلى ترامب، دون أي تنفيذ فعلي لإقامة الدولة الفلسطينية.
وقال: “كل رئيس أمريكي يكرر ذات الخطاب عن حل الدولتين، ثم يترك الفلسطينيين أمام واقع أكثر مأساوية، من مدريد إلى كامب ديفيد إلى شرم الشيخ”.
واعتبر أن الضمانات السياسية والأمنية والقانونية غائبة تمامًا، مشيرًا إلى أن الأراضي الفلسطينية ما زالت “مستباحة في أي لحظة، سواء في الضفة الغربية أو في غزة”، بينما “الأمم المتحدة عاجزة عن مساءلة الاحتلال”.
تحويل القضية من سياسية إلى إنسانية
وبيّن شهاب أن أخطر ما في المشهد هو تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وحقوق سياسية إلى مجرد قضية إنسانية، قائلاً:
“هم يتعاملون معنا كلاجئين بحاجة إلى مساعدات، لا كشعب له حق تقرير المصير، وهذا ما كتبته منذ عام 2009 عندما حذرت من تقزيم القضية بهذا الشكل”.
وأضاف أن إدارة ترامب وحلفاءها في المنطقة يسعون إلى تطبيق عملي لـ”صفقة القرن”، عبر مشاريع اقتصادية تطبيعية، هدفها تجاوز الملف الفلسطيني واعتباره عقبة أمام العلاقات العربية–الإسرائيلية.
العطوة السياسية بدل العدالة
واختتم شهاب حديثه بتشبيه ما جرى في شرم الشيخ بـ“العطوة العشائرية”، قائلاً:
“تدمير أكثر من 90% من البنية التحتية في غزة، واستشهاد عشرات الآلاف، وإصابة مئات الآلاف، مرّ دون مطالبة بتعويض، وكأنها عطوة قُدمت فيها فنجان قهوة لا أكثر”.
وأضاف أن بعض الدول العربية والإسلامية رفضت المشاركة في القمة بسبب حضور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن تلك المواقف حالت دون “تحويل المؤتمر إلى مهرجان تطبيعي جديد”.
وختم شهاب بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة غامضة ومفتوحة على كل الاحتمالات، لكن الثابت الوحيد هو أن سلامة الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة يجب أن يبقيا أولوية، قائلاً:
“ما يجري ليس سوى محاولة فرض أمر واقع على حساب الحقوق الوطنية، لكن الوعي الفلسطيني لن يسمح بتصفية قضيته مهما تبدلت الأسماء والعناوين.”



