أكد المحلل السياسي د. محمود خلوف أن ما جرى في مؤتمر شرم الشيخ ليس أكثر من خطوة شكلية تهدف لإظهار إنجاز سياسي للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بينما تفتقر الوثيقة الموقعة لأي ضمانات تنفيذية أو التزامات حقيقية بوقف العدوان على غزة.
وقال خلوف في حديث لاذاعة الرقيب إن العالم اجتمع فقط لإعلان ما يسمى “وقف إطلاق النار” بين هلالين، دون معالجة جوهرية للقضية الفلسطينية أو ضمان لعدم تكرار العدوان، مضيفًا:
“الأصل أن نقول وقف العدوان وليس وقف إطلاق النار، لأن الغرب لا يؤتمن جانبه على الإطلاق، فعقيدتنا الصبر وعقيدتهم الغدر”.
تصعيد إسرائيلي مختلف.. ومحاولة لإعدام الأسرى
وأشار خلوف إلى أن إسرائيل تسعى في المرحلة المقبلة إلى “تصعيد من نوع مختلف”، إذ ستواصل قصفها المحدود في غزة مع تحركات تشريعية أخطر داخل الكنيست، من بينها محاولات لإقرار قوانين لإعدام الأسرى الفلسطينيين الذين شاركوا في عملية 7 أكتوبر.
ووصف ذلك بأنه “صفعة جديدة للمقاومة وتحدٍّ فاضح للقانون الدولي”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة توفر الغطاء الكامل لهذه الانتهاكات.
وثيقة بلا مضمون سياسي أو ضمانات
وأضاف أن الوثيقة التي وقع عليها قادة كل من مصر وتركيا وقطر تخلو من أي إشارة إلى حل الدولتين أو آليات تنفيذية واضحة، بل تركز على قضايا “الاندماج الإقليمي” و”تطوير التعليم” بما يخدم تطبيع الوعي العربي مع وجود إسرائيل.
“هي وثيقة تتحدث عن التعايش والسلام بينما تتجاهل من يعكر صفو الأمن في المنطقة، وهي إسرائيل نفسها”، قال خلوف.
انقسام عربي وتراجع الدور القيادي
ورأى المحلل السياسي أن الانقسام العربي ما زال يضعف الموقف الفلسطيني، مشيرًا إلى غياب قادة مؤثرين عن مؤتمر شرم الشيخ، مثل أمير الكويت وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ما يعكس حالة تراجع الدور العربي الحقيقي في دعم القضية الفلسطينية.
كما انتقد خلوف استمرار بعض الدول العربية في بيع المواقف لإسرائيل وأميركا عبر مسار التطبيع، قائلاً إن هذا الموقف “يساهم في فك الحصار عن الاحتلال ويضعف الموقف الفلسطيني الموحد”.
دعوة للوحدة وإنهاء التفرد بالقرار
وختم خلوف حديثه بالتأكيد على أن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار الانقسام الداخلي والتفرد بالقرار الفلسطيني، مشددًا على ضرورة إعادة بناء الجبهة الداخلية قبل أي مفاوضات جديدة مع الأطراف الدولية.
وقال:
“منذ أربعين عامًا نكرر الأخطاء نفسها، والكل يزايد على الآخر بينما شعبنا يدفع الثمن دمًا وتشريدًا ودمارًا”.



