خاص – اذاعة الرقيب: قال المحلل السياسي سليمان بشارات إن توقف العدوان العسكري على غزة لا يعني نهاية الحرب، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع السياسي أكثر شراسة وخطورة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى إنقاذ إسرائيل وإعادة تموضعها الإقليمي من خلال قمة شرم الشيخ المرتقبة بمشاركة أكثر من عشرين دولة.
حرب السلاح انتهت… وحرب السياسة بدأت
وأوضح بشارات في حديثه الإذاعي أن “الحرب توقفت بمفهومها الدموي، لكنها بدأت بمفهوم آخر، وربما تكون أشد حضورًا وقوة في هذه المرحلة والمراحل المقبلة”، مشيرًا إلى أن ما يجري حاليًا هو صراع على قطف ثمار الحرب، ليس لصالح الفلسطينيين، بل لمصلحة القوى الكبرى.
وأضاف:
“نحن أمام مرحلة صراع كبيرة هدفها الأساس هو قطف الثمار، لكن ليس لصالح القضية الفلسطينية، وإنما لصالح الدول الكبرى وبعض الأطراف الإقليمية.”
قمة شرم الشيخ… بوابة لإنقاذ إسرائيل
ورأى بشارات أن القمة الدولية التي تُعقد في شرم الشيخ تأتي في إطار “محاولة أمريكية لإعادة تموضع إسرائيل سياسيًا وإقليميًا”، مؤكدًا أن واشنطن تسعى إلى “فتح أبواب جديدة أمام إسرائيل بعد أن تزعزعت مكانتها خلال الحرب”.
وقال:
“الولايات المتحدة الأمريكية تحاول من خلال هذه القمة إعادة المكانة الدولية لإسرائيل كلاعب أساسي في الشرق الأوسط… اليوم نحن أمام نسخة جديدة من اتفاق أوسلو ولكن بمعطيات مختلفة.”
وأشار إلى أن الحضور الدولي الواسع يعكس رغبة أمريكية في قطع الطريق أمام الفلسطينيين للاستثمار في تضحياتهم خلال عامين من العدوان، مؤكدًا أن “الاحتلال خسر ميدانيًا لكنه يحاول التعويض سياسيًا”.
إقصاء الفلسطينيين عن الطاولة
وانتقد بشارات تغييب الفلسطينيين عن القمة رغم كونهم الطرف الأصيل في الصراع، موضحًا أن “الجميع سيدّعي أنه ساهم في وقف الحرب، بينما الفلسطيني الذي دفع الثمن لا يُستدعى ولا يُستمع إليه”.
وقال:
“لا يوجد حضور فلسطيني في قمة شرم الشيخ، وكأن الفلسطيني مستثنى من المشهد، رغم أنه الطرف الذي تعرض للإبادة ودفع الثمن.”
تصفية لا تسوية
وأكد المحلل السياسي أن المرحلة المقبلة تحمل خطرًا أكبر على القضية الفلسطينية، إذ تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تصفية القضية لا تسويتها، مضيفًا أن واشنطن تريد “لمّ الملفات لصالح إسرائيل” وإعادة فتح الأبواب المغلقة أمامها.
“الولايات المتحدة الأمريكية متعجلة بشكل كبير في أمرها، وتحاول أن تلمم الملفات كلها لصالح إسرائيل وتعيد مكانتها الجيوسياسية والسياسية في المنطقة.”
انقسام فلسطيني وتخاذل عربي
ولفت بشارات إلى أن الانقسام الفلسطيني الداخلي ما زال يشكل عائقًا أمام أي مواجهة سياسية موحدة، قائلاً:
“المشكلة أننا كفلسطينيين حتى الآن لم نتوحد ولم نبنِ برنامجًا وطنيًا موحدًا… كل طرف يغرد في سرب مختلف.”
وأضاف أن الاحتضان العربي والإقليمي ما زال شكليًا وشعاراتيًا ولم يتحول إلى إرادة سياسية فعلية، معتبرًا ذلك أحد أسباب ضعف الموقف الفلسطيني في الساحة الدولية.
وعي عالمي متزايد رغم الهيمنة الأمريكية
ورغم قتامة المشهد السياسي، عبّر بشارات عن تفاؤله بالمستقبل، مشيرًا إلى أن “الوعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية قد تغيّر جذريًا خلال عامين من الحرب”.
وقال:
“المجتمعات الغربية لم تعد كما كانت… وعيها تجاه ما جرى في غزة أصبح حقيقيًا، وليس عاطفيًا، وهو ما سيؤثر على السياسات الأوروبية في المستقبل.”
وتابع أن الولايات المتحدة فقدت جزءًا من قدرتها على التأثير المطلق، وأن “المستقبل لم يعد لها ولا للاحتلال، بل للقضية الفلسطينية التي ستفرض حضورها في المدى البعيد”.
واختتمت الحلقة بتأكيد المضيف أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة مواجهة سياسية بأدوات جديدة وألوان مختلفة، بعد أن وضعت الحرب الدموية أوزارها.



