قال المختص في الشأن الاسرئيلي محمد دراغمة في حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي حول مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة عن توافق مبدئي على المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تتضمن وقفاً مؤقتاً للقتال، انسحاباً جزئياً للقوات الإسرائيلية، وبدء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، إلا أن المرحلة التالية ما زالت محفوفة بالمخاطر والتحديات.
المرحلة الأولى: وقف الحرب وإطلاق الأسرى
أوضح دراغمة أن الردود الأولية لحركة حماس أظهرت قبولها المبدئي للمرحلة الأولى، التي تشمل:
-
وقف القصف والحرب على قطاع غزة.
-
انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من المناطق الحضرية.
-
إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
-
إطلاق سراح نحو 2,000 أسير فلسطيني، بينهم 250 أسيراً من ذوي الأحكام العالية.
وأشار إلى أن حركة حماس ما زالت تنتظر القائمة النهائية للأسرى قبل منح الموافقة النهائية على أي اتفاق، مضيفًا أن الجدل الأكبر يتركز حول «الأسرى الكبار» مثل مروان البرغوثي، حسن سلامة، إبراهيم حامد، عباس السيد، وأحمد سعدات، والتي لم يتم حسم أمر الإفراج عنهم بعد.
الضمانات والمخاطر: هل الاتفاق قابل للصمود؟
رغم تقدم المرحلة الأولى، أشار المحاور إلى أن المرحلة التالية من الاتفاق ستكون أكثر تعقيداً، موضحاً:
-
غياب الضمانات الدولية الفعلية: لا توجد آليات حقيقية لضمان التزام إسرائيل بالاتفاق، بحسب المقابلة.
-
المخاطر الأمنية والسياسية: احتمال استخدام إسرائيل لأي مبرر لاستئناف العمليات العسكرية بعد الإفراج عن الأسرى، بما في ذلك مزاعم عن تهريب أسلحة أو إعادة بناء قدرات حماس العسكرية.
-
التحديات المدنية والإدارية: أي تدخل دولي لإدارة قطاع غزة قد يُعدّ انتهاكاً للسيادة الفلسطينية، وهو ما رفضته حركة حماس بشكل قاطع.
وأكد المحاور أن ترامب كان المتغير الأساسي الذي دفع المفاوضات نحو هذا التقدم، لكنه حذر من أن الاعتماد على ضمانات دولية أو وعود سياسية قد لا يمنع العودة إلى الصراع لاحقاً.
الموقف الإسرائيلي: نتنياهو ومرحلة ما بعد الاتفاق
أشار دراغمة إلى أن الموقف الداخلي في إسرائيل سيكون حاسماً:
-
يمين نتنياهو لا يستبعد العودة للعمليات العسكرية إذا لم تُحقق «أهداف الحرب» على طاولة المفاوضات.
-
تمرير الاتفاق داخلياً يحتاج إلى موافقات الكابينيت والحكومة، رغم وجود اعتراضات سياسية محتملة لكنها غالباً لن تمنع المصادقة.
-
وجود ضباط ومستشارين كضمان: مثل سمتريت وبنكفير لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتجنب الخلافات الداخلية.
جدول زمني: خطوات التنفيذ
وفقاً لدراغمة:
-
ستُعقد جلسة المجلس الوزاري المصغر الساعة الثالثة، يليها جلسة الحكومة الساعة الرابعة للمصادقة النهائية.
-
انسحاب القوات الإسرائيلية سيتم وفق الخطوط المتفق عليها، ويفترض أن يستكمل خلال 24 ساعة من المصادقة.
-
بدء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين سيكون على مراحل محددة، مع فترة أولية تبلغ 72 ساعة.
أكد دراغمة أن وقف الحرب يجب أن يكون الأولوية القصوى، مع ضرورة متابعة تفاصيل المرحلة التالية بعناية. بينما تُشكل المرحلة الأولى خطوة إنسانية مهمة، يبقى النجاح النهائي مرتبطاً بمدى التزام الأطراف الضامنة وتنفيذ الاتفاق على الأرض دون خروقات، لضمان عدم تكرار الكارثة الإنسانية في غزة.




