خاص الرقيب
دخل الفلسطينيون عامهم الثالث على التوالي منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، وسط مشهد سياسي متقلب ومفاوضات وُصفت بأنها “الفرصة الأخيرة”، فيما يرى مراقبون أن الاحتلال ما زال يكرر أخطاءه وأن المقاومة الفلسطينية باتت أكثر وعيًا وإدراكًا لطبيعة الصراع وموازين القوى.
أكد الإعلامي طلعت علوي في مستهل حلقة جديدة من برنامجه الرقيب ضمن الملف السياسي أن استمرار العدوان للعام الثالث “لم يكن في حسابات أحد”، مشيرًا إلى أن الحرب تجاوزت 730 يومًا وأنها ما تزال مفتوحة على كل الاحتمالات رغم الوساطات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن حالة القلق وانعدام الثقة بالوسطاء – رغم تنوعهم وتبدلهم – ما زالت تسيطر على الشارع الفلسطيني، متسائلًا: “هل يمكن أن نثق بالوسطاء مرة أخرى؟”.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي أحمد شديد أن السابع من أكتوبر يمثل محطة فاصلة في تاريخ النضال الفلسطيني والعربي، قائلاً إن هذه الحرب “امتداد لمعركة طويلة من أجل استرداد الحقوق المشروعة التي أقرتها الشرعية الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة”.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني “لا يمكن تجريمه لأنه قرر أن يقول كفى للاحتلال والظلم، وأن يكسر قيد اللجوء والعبودية”.
وأضاف شديد أن التحليل السياسي بات في زمن الحرب “أقرب إلى التكهن والتمني”، لافتًا إلى أن “الإعلام الإسرائيلي يعكس مزاجًا حربياً متواصلاً، ويُمهّد لجبهات جديدة رغم فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه داخل غزة”.
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال “ما زالت تعتبر استمرار الحرب ضرورة لبقائها السياسي”، مؤكدًا أن نتنياهو يستخدم المفاوضات “كأكسجين حياة سياسي”، بينما يهيئ لفتح جبهات جديدة في لبنان وربما الضفة الغربية.
وحول الموقف الأمريكي، قال شديد إن إسرائيل لا تملك الجرأة ولا القدرة على التمرد على واشنطن، موضحًا أن العلاقة بين الجانبين “ليست مجرد تبعية عقلية بل تبعية وجودية”، إذ تقوم إسرائيل على الدعم الأمريكي منذ نشأتها.
وأضاف: “الدولة العميقة في الولايات المتحدة تحرك خيوط اللعبة للحفاظ على إسرائيل، وهي التي تدفعها إلى المفاوضات حينًا، وإلى التصعيد حينًا آخر”.
وأشار إلى أن التطورات السياسية الأخيرة، بما فيها زيارة الوسطاء لمصر، تعكس رغبة أمريكية في “إنقاذ إسرائيل من مأزقها الميداني والسياسي”، وليس في إنهاء الحرب.
ولفت إلى أن الحديث عن “أجواء إيجابية” في المفاوضات ليس بريئًا، بل هو “إعلام موجه يسعى لتغطية الإخفاقات الإسرائيلية”.
وفيما يتعلق بموقف الفصائل الفلسطينية من المفاوضات، أكد شديد أن حماس أبدت “صلابة سياسية واضحة”، ورفعت سقف مطالبها بالإفراج عن قيادات وازنة مثل مروان البرغوثي وعباس السيد وحسن سلامة، إضافة إلى اشتراطها “الانسحاب الكامل ودخول المساعدات دون قيود”.
وقال إن هذا الموقف يعكس “نضجًا في إدارة الصراع، واستثمارًا ذكيًا في حاجة الإدارة الأمريكية إلى تحقيق إنجاز سياسي قبل الانتخابات”.
وختم شديد حديثه بالتأكيد على أن غزة “ما زالت تشكل حالة القلق الأكبر للولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء”، مضيفًا:
“غزة اليوم، بإمكاناتها البسيطة، تقول لا لكل الظلم والتغطرس، لا خوفًا من الحرب، بل حبًا في البقاء والحياة والحرية”.
بعد مرور أكثر من عامين على العدوان، تظل غزة العنوان الأبرز في معادلة الصراع، إذ تقف وحيدة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا، بينما يستمر الفلسطينيون في الدفاع عن حقهم في الحياة والحرية وسط عالمٍ تتغير معادلاته السياسية والإنسانية كل يوم.



