أكد المختص في الشأن الإسرائيلي محمد علان دراغمة أن المقترحات الأمريكية الأخيرة لوقف الحرب في غزة هي “إسرائيلية المنشأ وأمريكية التسويق”، مشيرًا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح عبر قمة واشنطن الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تفكيك جزء من العزلة الدولية التي كانت تعيشها إسرائيل، وتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية على حد سواء.
الإعلام الإسرائيلي في عطلة.. والسيطرة على “أسطول الصمود”
قال دراغمة في حديثه لبرنامج الملف السياسي إن الإعلام الإسرائيلي لم يتناول بشكل واسع حادثة السيطرة على “أسطول الصمود” المتجه إلى غزة بسبب عطلة “عيد الغفران”، مشيرًا إلى أن صحيفة “هآرتس” وحدها نشرت خبراً مقتضباً حول اقتحام السفن واعتقال المتضامنين عليها.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي أصدر تعليمات واضحة بإعادة السفن ومنعها من الوصول إلى شواطئ القطاع، مؤكداً أن المتابعة الإعلامية الحقيقية للحدث تجري عبر القنوات العربية لا العبرية.
خطة ترامب “إسرائيلية المنشأ”
ورأى دراغمة أن “ما تطرحه الإدارة الأمريكية من مبادرات ومقترحات لوقف الحرب أو تبادل الأسرى هي في جوهرها إسرائيلية المنشأ”، لافتًا إلى أن “البيت الأبيض يتولى فقط عملية التسويق لها دوليًا، لأن عرضها كخطة إسرائيلية صريحة كان سيواجه رفضًا عالميًا”.
وأشار إلى أن نتنياهو عدّل على بنود خطة ترامب لتتناسب مع رؤيته الأمنية، بحيث تضمن نزع سلاح المقاومة في غزة، وفرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية الدائمة على القطاع، ومنع تحوّله إلى “مركز تهديد” لدولة الاحتلال، مضيفًا أن هذه البنود تتطابق تمامًا مع شروط الكابينيت الإسرائيلي الأخيرة.
ترحيب دولي وعربي بخطة تلغي “حق تقرير المصير”
وأكد دراغمة أن الخطة حظيت بترحيب عربي وإسلامي ودولي واسع رغم أنها “تُجهز على أي إمكانية لتقرير المصير للشعب الفلسطيني”، موضحًا أن “بعض الدول الأوروبية تراجعت عن مواقفها السابقة ضد إسرائيل، حتى إن إيطاليا سحبت سفنها العسكرية المرافقة لأسطول الصمود بعد إعلان نتنياهو موافقته على الخطة”.
وأشار إلى أن هذه التطورات “أعادت نتنياهو إلى الواجهة الدولية بعد عزلة سياسية خانقة”، بل ورفعت من شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، التي أظهرت إمكانية فوز معسكره بـ63 مقعدًا في حال إجراء انتخابات مبكرة.
الإعلام الغربي مهّد قبل الخطاب
وتابع أن الإعلام الغربي والعربي المؤيد لإسرائيل لعب دورًا محوريًا في تهيئة الرأي العام قبل مؤتمر ترامب ونتنياهو، من خلال حملات دعائية منسقة مع دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا ودول عربية، هدفت إلى إعادة تلميع صورة إسرائيل وتخفيف عزلتها الدبلوماسية.
وأوضح أن هذه الخطة “كانت طوق نجاة” أيضًا لحكومات غربية تواجه ضغوطًا شعبية بسبب الحرب على غزة وجرائم الاحتلال، ما دفعها إلى الترحيب بخطة ترامب كمدخل لتسوية سياسية.
“لبننة غزة”.. السيناريو الأمني القادم
وأشار دراغمة إلى أن إسرائيل تخطط لتطبيق سياسة “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان وغزة وسوريا، استنادًا إلى ما تسميه “دروس السابع من أكتوبر”، بحيث يصبح الجيش الإسرائيلي هو من يواجه المهاجمين بدل المستوطنين.
وأكد أن المستوى العسكري في إسرائيل بدأ يتبنى موقفًا مشابهًا للسياسيين بضرورة “احتلال أجزاء من غزة وإقامة شريط حدودي دائم داخلها”، معتبرًا أن هذا التوجه يعبّر عن إجماع إسرائيلي على فرض السيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.
“الأسير أولاً”.. ثم استئناف حرب الإبادة
وبيّن دراغمة أن الهدف الأول لنتنياهو وترامب من الخطة هو “استعادة الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة”، مشيرًا إلى أن بقية البنود تأتي لاحقًا لتبرير استئناف العدوان على غزة.
وأضاف: “حتى لو وافقت حماس على الخطة كما هي، فلن تُنفذ لأن نتنياهو يشترط السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على القطاع، وهو ما ينسف أي تسوية”.
الفلسطيني يقول “لا” للعالم كله
وفي ختام الحوار، أشار مقدم البرنامج طلعت علان إلى أن “الفلسطيني اليوم هو الوحيد الذي يقول لا لأكبر قادة العالم”، مؤكدًا أن حالة الصمود والممانعة الفلسطينية جعلت القوى الكبرى “تنتظر رد الفصائل” قبل اتخاذ قراراتها، في مشهد غير مسبوق يعكس خللاً في موازين القوة والسياسة على المستوى الدولي.




