خاص – الرقيب
اعتبر المحلل السياسي د. محمود خلوف أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير، الذي وصفه بـ”الخطاب التاريخي”، لم يحمل أي مضمون حقيقي للسلام، بل أعطى ضوءًا أخضر جديدًا لإسرائيل لمواصلة عدوانها على الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن ما جرى في واشنطن ليس سوى محاولة لتسويق وهم سياسي يخدم مصالح الاحتلال.
وقال خلوف، في حديث عبر إذاعة الرقيب، إن ترامب قدّم نفسه كـ”ملك السلام وزعيم العالم”، مستخدمًا لغة استعلائية تشبه “النمرود وفرعون”، حين كرر عبارته “أنا أحيي وأميت”، وهو ما اعتبره خلوف “نرجسية ورعونة غير مسبوقة في الخطاب السياسي الدولي”.
تطبيع على حساب الدماء
وأضاف المحلل السياسي أن ما وصفه بـ”الاتصال التطبيعي” بين قطر وإسرائيل يكشف عن متانة العلاقة بين الجانبين، حتى وإن كانت سرًّا معلنًا، مشيرًا إلى أن “الملف انتهى بمجرد مكالمة هاتفية، وكأن دماء الشهداء الفلسطينيين والقطريين التي أزهقت بلا قيمة”.
وأشار إلى أن ما حدث يذكر بحادثة سفينة “مرمرة” عام 2010، حين حصلت تركيا على تعويضات مالية ضخمة لعائلات الشهداء، بينما يتم اليوم طي الملفات بشكل أسرع وعلى حساب حقوق الفلسطينيين.
خطة بلا مضمون
وحول “خطة ترامب”، أوضح خلوف أن مضمونها العملي يتمثل في “تسليم الأسرى أحياءً وأمواتًا دون مقابل”، وإعطاء إسرائيل حرية التدخل العسكري متى رأت أن أمنها مهدد، ما يجعلها نسخة مكررة من التجارب الفاشلة في لبنان وأوسلو.
وأكد أن الخطة خلت من أي ربط بين غزة والضفة، ولم تمنح السلطة الفلسطينية دورًا واضحًا، بل اشترطت إصلاحات سياسية على مقاس واشنطن وتل أبيب، في إطار ما أسماه “إعادة هندسة الإقليم وفق الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية”.
دعوة للوحدة الداخلية
وشدد خلوف على أن استمرار الانقسام الفلسطيني والتخبط التنظيمي يمنح الاحتلال وترامب فرصة أكبر لتمرير مخططاتهم، داعيًا الفصائل الفلسطينية لعقد لقاء عاجل وموحد “دون شروط”، على اعتبار أن لا شيء أثمن من المسجد الأقصى ودماء الشهداء والأرض المصادرة.
وأكد أن الاستراتيجية الوطنية لا يمكن أن تبنى على ردات الفعل أو الأوهام أو الولاءات الحزبية الضيقة، بل على التخطيط العلمي والخبرة الاستراتيجية في إدارة الأزمات.
انتقاد للواقع العربي
وانتقد خلوف الموقف العربي الرسمي الذي اكتفى بـ”التطبيل والتسحيج” لخطاب ترامب ونتنياهو، بدل أن يقوم بواجباته في إرسال لجان تحقيق لكشف الجرائم، وفك الحصار، وتشكيل ضغط سياسي ودبلوماسي حقيقي.
وقال: “المأساة أن بعض الحكومات العربية باتت تصفق لنتنياهو وهو يقتل ويصادر ويدنس المقدسات. هذه حالة من الخنوع سيدينها التاريخ، لأنها تتم على حساب سبعين ألف شهيد في غزة ومصير فلسطين كلها”.
خاتمة
واعتبر خلوف أن فلسطين ستبقى “الفضّاحة والكاشفة”، التي تسقط الأقنعة وتهز العروش، مؤكداً أن المحنة الحالية رغم قسوتها قد تحمل في طياتها دروسًا وحكمًا عظيمة للأمة كلها.



