خاص الرقيب
أكد المحلل السياسي سليمان بشارات في حديثه عبر اذاعة الرقيب مع طلعت علوي أن المشهد الدولي يشهد “تسونامي سياسياً” غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على غزة، تجلّى بوضوح في أروقة الأمم المتحدة عبر المقاطعة الجماعية لخطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتحول في لغة الخطاب السياسي الغربي تجاه القضية الفلسطينية.
تحولات دولية لافتة
وأشار بشارات إلى أن الدعم الغربي المطلق لإسرائيل لم يعد كما كان، موضحاً أن فرنسا، التي أرسلت طائرات محملة بالأسلحة لتل أبيب في الأيام الأولى للحرب، باتت اليوم من أبرز الداعين للاعتراف بالدولة الفلسطينية. واعتبر أن هذا التحول “ليس حدثاً عادياً”، بل يعكس إدراكاً متزايداً لحجم الأزمة التي يعيشها الاحتلال.
سقوط خطاب نتنياهو
وأوضح بشارات أن نتنياهو لم يعد قادراً على إقناع المجتمع الدولي بخطابه “المشحون بالعنجهية”، مشيراً إلى أن الإعلام الإسرائيلي ذاته وصف كلمته الأخيرة بأنها “اجترار للذات”، بعدما غادر معظم ممثلي الوفود القاعة أثناء إلقائه خطابه.
الخطط الأمريكية تحت المجهر
وتطرق بشارات إلى ما يُعرف بـ”المبادئ الأمريكية” الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة، معتبراً أنها محاولة “لتحويل القطاع إلى مستعمرة أمريكية – بريطانية تحت إشراف أمني إسرائيلي”، يقودها توني بلير وصهر ترامب جاريد كوشنر. لكنه شدد على أن قدرة واشنطن وتل أبيب على فرض هذه الرؤية تبقى موضع شك كبير، في ظل صمود الفلسطينيين ورفضهم الاستسلام للضغوط.
ترامب بين الخطاب الشعبوي والفشل السياسي
وهاجم بشارات خطاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واصفاً إياه بـ”التضليلي والشعبوي”، مؤكداً أنه فشل في تحقيق أي إنجاز سواء في الحرب الأوكرانية أو في وقف العدوان على غزة. وأشار إلى أن ترامب يحاول “الاستجداء” من الدول العربية والإسلامية لإيجاد مخرج من المأزق السياسي والعسكري الذي تواجهه واشنطن وتل أبيب.
حراك الشارع الغربي
ولفت بشارات إلى أن المواقف الأوروبية الأخيرة، مثل إرسال إسبانيا وإيطاليا سفناً حربية لمرافقة قوافل المساعدات لغزة، حتى وإن كانت رمزية، تعكس خضوع الحكومات الغربية لضغط شعوبها، التي باتت قوة فاعلة في تغيير موازين الموقف الدولي من إسرائيل.
نحو مرحلة جديدة
وختم بشارات بالقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان اليوم أمام “صومال وفيتنام جديدة لكن بنكهة فلسطينية”، حيث يرسم صمود الشعب الفلسطيني، إلى جانب حراك الشارع العالمي، معالم مرحلة جديدة من التحولات السياسية الدولية التي قد تعيد صياغة موازين القوة في المنطقة والعالم.



