أثار قرار الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر الكرامة (جسر الملك حسين) حتى إشعار آخر موجة غضب واسعة في الأوساط الفلسطينية، إذ يُعد المعبر الشريان الوحيد الذي يربط الضفة الغربية بالعالم الخارجي عبر الأردن. الخطوة جاءت عقب حادثة إطلاق نار أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين، فيما اعتبر محللون القرار رسالة سياسية وعقوبة جماعية للفلسطينيين.
شريان وحيد يتحول إلى أداة ضغط
أوضح د. حسن برجية، المختص في شؤون الجدار والاستيطان، في حديثه لبرنامج في دائرة الرقيب عبر إذاعة الرقيب، أن إغلاق المعبر “جاء بأمر شخصي من نتنياهو” ويشكل انتهاكًا لاتفاقيات دولية، منها اتفاقية جنيف الرابعة التي تكفل حماية المدنيين تحت الاحتلال، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حرية التنقل. وأضاف أن القرار يهدد عشرات الآلاف من الطلبة والمرضى والتجار والمسافرين، ويضرب قطاعات اقتصادية وزراعية وأكاديمية حيوية.
البعد السياسي والقانوني للإغلاق
ربط برجية الإغلاق المتزامن مع تصاعد موجة الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين بمحاولة إسرائيل فرض “عقوبات جماعية” للضغط على الفلسطينيين والمجتمع الدولي. وأكد أن أي تعطيل لمعبر الكرامة يعد “جريمة حرب” وفق القانون الدولي، مشددًا على ضرورة تحرك القيادة الفلسطينية عبر المسارات الأممية والحقوقية لمحاسبة الاحتلال والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الاقتصادية.
موقف الأردن والدور الدولي
أشار برجية إلى أن الأردن، الشريك في إدارة المعبر بموجب معاهدة السلام، لن يقف مكتوف اليدين، متوقعًا أن تصدر إدانة رسمية لإغلاق المعبر. كما انتقد الدعم الأمريكي المتكرر للرواية الأمنية الإسرائيلية، معتبرًا أن الموقف الأوروبي بات أكثر تفهمًا للجانب الإنساني الفلسطيني، ما قد يفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية أوروبية للضغط على الاحتلال.
تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة
حذّر برجية من تداعيات الإغلاق على تدفق المساعدات إلى غزة، التي تعتمد بشكل أساسي على هذا المعبر في ظل استمرار الحصار. وأضاف أن تعطيل حركة البضائع وسلاسل التوريد سيكبّد التجار والموردين الفلسطينيين خسائر فادحة، ويزيد من معاناة السكان في الضفة وغزة على حد سواء.
دعوات لتدويل القضية وفتح المعبر فورًا
اختتم برجية حديثه بالتأكيد على أن إغلاق معبر الكرامة يجب أن يُواجَه بتحرك سياسي ودبلوماسي عاجل، داعيًا إلى تدويل القضية ومراقبة الانتهاكات الإسرائيلية عبر الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية. وشدد على أن استمرار الإغلاق يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لحقوق الفلسطينيين الأساسية في حرية الحركة والحياة الكريمة.



