في قراءة معمقة للمشهد السياسي والإعلام العبري، اعتبر المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع خلال حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي أن إسرائيل تعيش واحدة من أصعب مراحلها السياسية والاقتصادية في العقود الأخيرة، مع تصاعد المقاطعات الدولية وتراجع صورتها عالميًا، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة.
وقال مناع، إن التحذيرات التي يطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن “اقتصاد محاصر” و”مجتمع مقاوم” تعكس إدراكًا متزايدًا داخل إسرائيل لحجم الضرر الذي لحق بها على المستويين السياسي والدبلوماسي. وأضاف: “نتنياهو يحاول إقناع المجتمع الإسرائيلي بالصمود أمام ما يسميه عدوانًا عالميًا من المقاطعات والعقوبات، لكن الواقع يُظهر أن صورة إسرائيل التي أُنفق عليها مليارات الدولارات لعقود قد تهشمت”.
تصاعد المقاطعات والانتقادات الدولية
وأشار مناع إلى أن العقوبات والمقاطعات لا تأتي دفعة واحدة، بل تتدرج عبر مراحل تشمل المجتمع المدني، المؤسسات الأكاديمية، ثم السياسية والدبلوماسية. وأوضح أن حملة المقاطعة العالمية ضد إسرائيل أصبحت واسعة النطاق، وتشمل حظر توريدات عسكرية وبحرية، ومنع سفر، وحصار جوي أصاب نحو 90% من حركة الطيران الإسرائيلي بالشلل.
أثر الحرب على غزة وصورة إسرائيل
وبيّن أن استخدام إسرائيل للقوة المفرطة في غزة، بما في ذلك استهداف المدنيين، أضر بشكل بالغ بصورتها الدولية. وأشار إلى أن الخطابات الرسمية الإسرائيلية، سواء من رئيس الأركان أو الناطق باسم الجيش أو نتنياهو نفسه، تحاول تبرير إخلاء السكان وممرات المساعدات باعتبارها إجراءات إنسانية، لكنها في الواقع تهدف لتجميل صورة الاحتلال أمام الاتهامات بارتكاب جرائم حرب وتجويع المدنيين.
انقسام داخلي وأزمة قيادة
ووفق مناع، يعاني المجتمع الإسرائيلي من انقسام عميق بين تيار يميني متطرف يسعى لتحويل إسرائيل إلى دولة ذات طابع ديني، وآخر ليبرالي غير يميني يحذّر من عزلة الدولة وتهشم منظومتها السياسية. وأضاف: “اليوم، رغم خروج مئات الآلاف في مظاهرات ضخمة بقيادة شخصيات معارضة وجنرالات سابقين، لم يتمكن الشارع الإسرائيلي من إحداث تغيير حقيقي، ما يعكس أزمة قيادة وغياب بديل قوي لنتنياهو”.
تداعيات اقتصادية وهجرة عكسية
وحذّر مناع من أن استمرار المقاطعات والحصار سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي، مع احتمالية زيادة الهجرة العكسية وخروج رؤوس الأموال والاستثمارات. كما أشار إلى أن حالة الانعزال التي يتبناها اليمين الإسرائيلي قد تدفع إلى مزيد من العنف تجاه الفلسطينيين.
دعوة للفلسطينيين لقراءة المشهد بدقة
وفي ختام حديثه، شدّد مناع على أهمية أن يقرأ الفلسطينيون التحولات داخل إسرائيل بوعي وعمق، قائلًا: “هذا الانكشاف الإسرائيلي يتطلب منا إدارة ملفاتنا السياسية والاقتصادية والميدانية بذكاء واستعداد، لأن السنوات المقبلة قد تحمل تغييرات جذرية في طبيعة الدولة العبرية وموقعها الإقليمي والدولي”.




