في قراءة سياسية معمّقة للأحداث الأخيرة، أكد المحلل السياسي سليمان بشارات في حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي أن قمة الدوحة العربية–الإسلامية، التي عقدت بالتزامن مع تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في غزة واستهداف الدوحة، أظهرت ضعف الموقف العربي والإسلامي ومنحت إسرائيل مساحة واسعة للمضي في سياساتها التصعيدية.
بشارات أشار خلال حديثه لإذاعة الرقيب إلى أن الاحتلال شعر براحة غير مسبوقة بعد القمة، إذ لم تخرج بمواقف عملية أو إجراءات رادعة، مكتفية ببيان إدانة “لا يرتقي لمستوى العدوان”. وأضاف أن الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لإسرائيل، لعبت دورًا مباشرًا في تهيئة الأجواء لهذه الهجمات، بل سمحت لتل أبيب بتوسيع خياراتها في المنطقة.
تهديدات جديدة واحتمالات استهداف عواصم عربية
وحذّر بشارات من أن حالة التراخي العربي قد تشجع حكومة نتنياهو المتطرفة على استهداف مزيد من المدن والعواصم العربية أو تنفيذ عمليات تهجير واسعة في الضفة الغربية، خاصة مع إشارات من بعض الصحف الإسرائيلية بأن “الساحة مفتوحة أمام إسرائيل لتنفيذ ما تشاء”.
رسائل أمريكية–إسرائيلية متعمدة
وأوضح أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تل أبيب وظهوره إلى جانب نتنياهو عند حائط البراق كانت رسالة واضحة بمنح إسرائيل “شرعية كاملة” للاستمرار في سياساتها، بما في ذلك بدء العمليات البرية في غزة. ولفت إلى أن تصريحات أمريكية، مثل منح حماس “أيامًا معدودة”، تعكس انحيازًا كاملاً للاحتلال.
مفارقة أوروبية وضغط شعبي
وسلّط بشارات الضوء على التحولات في مواقف بعض الدول الأوروبية، كإسبانيا وألمانيا، التي بدأت تتململ من سياسات الاحتلال تحت ضغط الشارع الأوروبي، مشيرًا إلى أن حركات شعبية أوروبية صغيرة – كإيقاف سباق دراجات في إسبانيا – كان لها أثر أكبر من مخرجات قمة الدوحة.
دعوة إلى مراجعة المواقف واستثمار الأوراق
وختم بشارات بالتأكيد على أن ما جرى في الدوحة قد يكون “صدمة مهمة” ستدفع لاحقًا بعض العواصم العربية والإسلامية إلى إعادة تقييم مواقفها، محذرًا من أن غياب الإرادة السياسية واستثمار أوراق القوة – الاقتصادية والدبلوماسية – سيُبقي الاحتلال في موقع القوة المطلقة ويزيد من معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.



